تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 767

مساهمون:

ص٧٦٧
29 ] ، فمن الإحالة في الآية أمره لهم بإعطاء الجزية وأمرنا بأخذها منهم ، وإن كانوا يمتنعون بإعطائها من الإيمان به ويقيمون بها على الكفر ؛ فلا يخلوا إعطاؤهم الجزية من أن يكون طاعة للّه أو معصية له ، فإن كان معصية له لأنّه طريق الامتناع من الإيمان والاعتصام به مع المقام على الكفر ، فكيف يأمرهم بما هو معصية له ؟ والمعصية هي ما نهى عنه فهذا يوجب أن يكون أداء الجزية طاعة منهم من حيث أمروا به ، ومعصية من حيث امتنعوا به من الإيمان ، والإقرار بالرسول عليه السلام وهذا هو الإحالة ، وإن كان أداء الجزية طاعة منهم وليس بمعصية فكيف يكون طاعة لهم وهو ممتنع به من الإيمان به ، هذا أيضا إحالة من القول . قالوا : وكذلك إن كنّا نحن والرسول مطيعين في أخذ الجزية منهم ؛ وجب أن نكون مطيعين بأخذ ما يمتنعون به من الإيمان باللّه ، وذلك محال لأن الواجب علينا ترك ( كلّما ) يؤدي فعله إلى الصدّ عن الإيمان به . قالوا : ومن / الإحالة في الآية أيضا قوله تعالى في أهل الكتاب أنهم :
لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
، وليست هذه صفة أهل الكتاب ، لأنّهم يؤمنون باللّه وبالثواب والعقاب واليوم الآخر ، فهذا - زعموا - تقوّل عليهم ووصف لهم بغير صفتهم . فيقال لهم : لا تعلّق لكم في شيء مما وصفتم وذكرتم ، فأمّا قولكم إنّهم مأمورون بدفع الجزية إلينا فإنه باطل ، لأنّهم مأمورون بفعل الإيمان باللّه ورسوله وبترك ما يمتنعون به من ذلك ، فإن كانوا يمتنعون بأداء الجزية من الإيمان فهم مأمورون بترك الأداء ، ولكن ليس أداء الجزية مما يمتنعون به