تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
[ 296 ] أمّهاتكم أو لم تكن التوراة والإنجيل في بني إسرائيل ثم لم تغن / عنهم شيئا ، إنّ ذهاب العلم ذهاب حملته » « 1 » ، وروى أيضا القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وقف في حجّة الوداع وهو مردف الفضل بن عباس على جمل آدم ، فقال : « يا أيها النّاس خذوا العلم قبل رفعه وقبضه » « 2 » ، قال : « وكنّا نهاب مسألته بعد نزول الآية :
لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ
[ المائدة : 101 ] ، فقدّمنا إليه أعرابيا فرشوناه بردا على مسألته ، فاعتمّ به حتى رأيت حاشية البرد على حاجبه الأيمن ، وقلنا له : سل رسول اللّه صلّى اللّه عليه كيف يرفع العلم وهذا القرآن بين أظهرنا ، وقد تعلّمناه وعلّمناه نساءنا وذرارينا وخدمنا ؟ قال : فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه رأسه وقد علا وجهه حمرة من الغضب فقال : ثكلتك أمّك ، أو ليست هذه اليهود والنّصارى بين أظهرها المصاحف وقد أصبحوا ما يتعلقون منها بحرف مما جاءت به أنبياؤهم ، إنّ ذهاب العلم أن يذهب حملته » « 3 » . وكلّ هذه الأخبار أيضا تنبئ عن بقاء الكتاب بين المسلمين وتعلّمهم له ومحافظتهم عليه ، ولو علم أنّ القرآن سيضيّع ويحرّف ويغيّر وتزول الحجة به لقال لهم : وأول ذهاب علمكم ضياع القرآن منكم وتغييره وتبديله ، وهذا هو الذي أريده بذهاب العلم ، ولم يحلّهم على أنّ ذهاب العلم وقبضه ورفعه هو ذهاب حملته ، ولا ردّهم إلى قوم قد كان الكتاب بينهم ، وأنّه لا
هامش
( 1 ) أخرجه من حديث أبي أمامة أحمد في « مسند » ( 5 : 266 ) ، وفي إسناده علي بن يزيد الألهاني وهو ضعيف - ذكر ذلك المحقق العلامة شعيب الأرناءوط - ، ورواه الدارمي في « سننه » برقم ( 240 ) ، والطبراني في « الكبير » برقم ( 7906 ) ، وأورده المتقي في « كنز العمال » وزاد نسبته إلى أبي الشيخ في « تفسيره » وابن مردويه . ( 2 ) رواه الطبراني في « الكبير » ( 8 : 256 ) برقم ( 7867 ) . ( 3 ) رواه أحمد في « المسند » ( 5 : 266 ) وقد سبق قبل قليل طرف من هذا الحديث .