تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وروى الأعرج عن عبد اللّه بن بحينه قال خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه فقال : « ما أتاكم عني يوافق القرآن فهو عنّي ، وما خالف القرآن فليس عنّي » فإذا كان صلّى اللّه عليه قد أمرهم بعرض حديثه على القرآن ، فكيف يظنّ به أنه قد علم من حالهم تضييعه وتغييره وتحريفه وبلوغه إلى حدّ لا يجوز أن يدين به موافقة الحديث له أو مخالفته إياه ، فكلّ هذا يدلّ على أنّه لم يقصد بقوله : « لتسلكنّ سنن الذين من قبلكم » تغير القرآن وتحريفه وتضييعه . وروى وكيع عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن زياد بن لبيد قال : ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه شيئا فقال : « وذلك عند أوان ذهاب العلم ، قال : قلت يا رسول اللّه كيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ؟ وفي رواية أخرى : وفينا كتاب اللّه نقرئه أبنائنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة ؟ قال : ثكلتك أمّك يا زياد إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة » « 1 » ، وفي رواية أخرى : « إن كنت لأعدّك من فقهاء المدينة ، أوليس هذه اليهود والنصارى يقرءون التوراة والإنجيل لا يعملون بشيء مما فيهما ؟ » ولو علم ذهاب القرآن لردّ عليهم قوله : ويعلّمه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة ، ويقال : إنّكم ستضيّعون القرآن أيضا وتغيّرونه تغييرا لا يمكن معه معرفة العلم . وروى القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة الباهليّ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه قال : « خذوا العلم قبل أن ينفد ثلاثا ، قالوا : يا رسول اللّه وكيف ينفد وفينا كتاب اللّه ؟ قال : فغضب لا يغضبه ( إلّا ) « 2 » اللّه ، ثم قال : ثكلتكم
هامش
( 1 ) رواه أحمد في « المسند » ( 6 : 153 ) برقم ( 17480 ) . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل ولا يستقيم المعنى إلا بها . اه .
الإنتصار للقرآن — صفحة 447 | محمد بن الطيب الباقلاني