تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤
رؤية الكافرين للعذاب وما يقع به النّكال عبّر عن رؤيتهم بذلك بغير اسم النظر فقال :
تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
[ القيامة : 25 ] ، أي : ترى العذاب وما يقع به وتتيقنه ، وقول من قال : إنّ الظنّ لا يكون بالوجه باطل ، لأنّه إذا كان بمعنى اليقين ورؤية البصر كان واقعا بالعين التي في الوجه . قال الشاعر « 1 » :
فقلت لهم ظنّوا بألفي مدجّج * سراتهم في الفارسيّ المسرّد
أراد أن أيقنوا بذلك واعلموه . وقد طعنوا أيضا في القرآن بقوله سبحانه :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا
[ النساء : 83 ] ، قالوا : وهذا نقض ظاهر وإبطال للمعنى المقصود بالكلام ، لأنّه استثنى بقوله :
إِلَّا قَلِيلًا
بعض من أخبر بفضله عليه وعصمته له التي لأجلها نجى من سلم من اتباع الشيطان ، وإذا جعل فضله عليهم هو المانع لهم من اتباع الشيطان ، فكيف يتّبعه قليل ممن تفضّل عليه ورحمه ، وإن جاز أن يتّبع بعض من عليه فضله ورحمته للشيطان ، فلم لا يجوز اتباع جميع من تفضّل عليه ورحمه الشيطان ؟ وهذا هو الإحالة والإفساد لمعنى الكلام ، والإفساد لمعنى الكلام ، وإثبات التفضّل والامتنان . فيقال : الاستثناء في هذا الموضع بقوله :
إِلَّا قَلِيلًا
لم يرجع إلى أقرب المذكور إليه في الآية ، إنّما رجع إلى المذكور المتقدّم قبل الذي يليه ، لأنّ اللّه سبحانه قال :
وَإِذا جاءَهُمْ / أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
[ النساء : 83 ] ، ثمّ عقّبه بقوله :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا
هامش
( 1 ) هو دريد بن الصمة ، الشاعر المعروف .