تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
قال الطرماح « 1 » :
وأخو الهموم إذا الهموم تحضّرت * جنح الظلام وساده لا ترقد
فجعل الوسادة لا ترقد ، يريد أنّ من عليها لا يرقد لطرق الهموم قلبه وفكره ، فكذلك إنّما ذكر اللّه تعالى هذه الأشياء ، ووصفها بهذه الصفة ، وهو يريد بذلك الوصف لغيرها الذي يشاهدها ويعتبر بها ، ويفكّر في خلقها ، وهذا أيضا ليس ببعيد ، وإذا كان ذلك كذلك سقط ما توهّموه من سقوط معنى هذا الكلام وحصول الإحالة فيه . وقد ذكروا أنّ ممّا لا معنى له في القرآن قوله تعالى :
* يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
[ المائدة : 67 ] ، قالوا / : وقد علم كلّ سامع لهذا الكلام أنّه لا معنى لقوله : « بلّغ وإن لم تبلّغ فما بلغت » ، وأي فائدة في أن يقال لمن لم يبلّغ الرسالة : أعلم أنّك إن لم تبلغ فما بلغت . يقال لهم : في هذا أجوبة : أحدها : أنّه إنّما أراد بقوله تعالى - وهو أعلم - « فإن لم تفعل ما بلغت رسالته » أي لم تبلغ كلّ ما أرسلت به على كماله وتمامه وترك الكتمان والطيّ لشيء منه ، ولم يرد بقوله :
فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
في الشيء الذي لم يبلّغه بعينه ، فإنّ ذلك أمر معلوم على ما وصفتم ، وإذا كان ذكر الرسالة مجملا معرّضا لأن يراد به كلّ الرسالة على الاستيفاء لها والاستيعاب ، وأنّه يعنى به البعض منها دون جميعها كان حمل الآية على هذا التأويل صحيحا ممكنا ، وأن يكون إنّما حثّ على تبليغ الرسالة في شيء بعينه أوحي إليه ، قيل له فيه
هامش
( 1 ) هو الطّرماح بن حكيم .