تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
له ومتعلّقا به على ما قد بيّناه وشرحناه في الكلام في المخلوقين ، وإذا كان ذلك كذلك بطل ما تعلقوا به . فأما تعلّق الملحدة والقدريّة بقوله :
وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
[ آل عمران : 110 ] ، وقوله :
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ الانشقاق : 20 ] ، وقوله :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ
[ محمد : 24 ] ،
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ
[ الكهف : 55 ] ، في أمثال هذه الآيات مما فيه توبيخ لهم على ترك الإيمان واستبطاءه ، وقول الفريقين فما معنى توبيخه إيّاهم واستبطائه لهم مع قوله :
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا
[ يس : 9 ] ، وقوله :
جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ
[ الكهف : 57 ] ، وقوله :
وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ التوبة : 87 ] وختم عليها بنفس الكفر المضاد للإيمان الذي يطالبون به ، وقوله :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
[ غافر : 33 ] ، ونحو ذلك . فالجواب عن سائره أنّه أراد تعالى أن يبيّن لهم بذلك أنّ جميع ما ذكروه من الختم والطبع وتغشية القلوب والأبصار والتفرقة بين المرء وقلبه ، وغير ذلك ممّا ذكره ليس بمنع لهم عن فعل الطاعة والقبول ولا عجز / عن ذلك ، ولا جهل بما بيّنه لهم من الحقّ ودلّهم عليه من الهدى والرشد ، ولا مخرج لأدلّة التوحيد عن كونه أدلّة ولا مضادة لكمال عقل الكافر والضالّ ومخرجة صفة له عن صفة من لو استدلّ على الحقّ لعرفه ، ولو قصده وآثره لقدر عليه وتأتى منه ، ولو حاوله لم يعوزه ويتعذّر عليه فعله ، فكأنّه أراد تعالى الإخبار عن أنّ جميع ما فعلته بالكافرين وخبّرت به من الطبع على قلوبهم غير مخرج عن اختيار الكفر وإيثاره وكراهية الإيمان واستثقاله ، وأنّهم مختارون للكفر على الإيمان ، ومؤثرون لتركه عليه ، وربّما تجاوزوا إيثار ذلك إلى حدّ من