تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
مضمونه ولحنه أنّ رسم القرآن وخطّه لا يجوز إلّا على وجه مخصوص وحدّ محدود ، ولا يجوز تجاوزه إلى غيره ، ولا في نصّ السّنّة أيضا ما يوجب ذلك ويدلّ عليه ، ولا هو ممّا أجمعت عليه الأمة ، ولا دلّت عليه المقاييس الشّرعية ، بل السّنة قد دلّت على جواز كتبه بأيّ رسم سهل وسنح للكاتب ، لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه كان يأمر برسمه وإثباته على ما بيناه سالفا ، ولا يأخذ أحدا بخط محدود ورسم محصور ولا يسألهم عن ذلك ، ولا يحفظ عنه فيه حرف واحد ، ولأجل ذلك اختلفت خطوط المصاحف ، وكان منهم من يكتب الكلمة على مطابقة مخرج اللّفظ ، ومنهم من يحذف أو يزيد ممّا يعلم أنّه أولى في القياس بمطابقته وسياقه ومخرجه ، غير أنّه يستجيز ذلك لعلمه بأنّه اصطلاح وأنّ النّاس لا يخفى عليهم ، ولأجل هذا بعنيه جاز أن يكتب بالحروف الكوفيّة والخطّ الأوّل ، وأن يجعل اللام على صورة الكاف وأن يعوّج الألفات ، وأن يكتب أيضا على غير هذه الوجوه ، وساغ أن يكتب الكاتب المصحف على الخطّ والهجاء القديمين ، وجاز أن يكتب بالهجاء والخطوط المحدثة ، وجاز أن يكتب بين ذلك . وإذا علم وثبت أنّ خطوط المصاحف وكثيرا من حروفها مختلفة متغايرة الصّورة ، وأنّ النّاس قد أجازوا ذلك أجمع ولم ينكر أحد منهم على غيره مخالفة لرسمه وصورة خطّه ، بل أجازوا أن يكتب كلّ واحد بما هو عادته واشتهر عنده ، / وما هو أسهل وأولى من غير تأثيم ولا تناكر لذلك ، علم أنّه لم يوجد على النّاس في ذلك حدّ محدود محصور ، كما أخذ عليهم في القراءة والأداء ، والسّبب في ذلك أنّ الخطوط إنّما هي علامات ورسوم تجري مجرى الإشارات والعقود والرّموز وكلّ شيء يدلّ على اللّفظ وينبي عنه ، وإذا دلّ الرّسم على الكلمة وطريقها والوجه الذي يجب التكلّم عليه