وأمثال ذلك ، ومنه أيضا قوله :
وَفُومِها
[ البقرة : 61 ] أو ( ثومها ) ، وأمثال ذلك كثير .
والوجه السادس : أن يكون الاختلاف بين القراءتين بما يغير صورتها ولا يغيّر معناها ، نحو قوله :
كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
[ القارعة : 5 ] ، و ( كالصّوف المنفوش ) ، و
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
[ يس : 29 ] ، و ( إن هي إلا زعقة واحدة ) ، و
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ
[ الدخان : 43 - 44 ] و ( طعام الفاجر ) ، ومنه قوله :
وَفُومِها
و ( ثومها ) ، وأمثال هذا مما لا تختلف به صور الأسماء وحروفها ، وإن لم يختلف معناها ، وهذا مما أنزله اللّه تعالى ، لأنّ في العرب من يثقل عليه مفارقة طبعه ونمط كلامه ، وأن يقول صوف مكان عهن وزعقة مكان صيحة ، فأنزل القراءتين وأطلقهما رخصة وتخفيفا عن عباده مع حصول السلامة والاستقامة وإرادة الرّخصة لهم وتخلّيهم وطباعهم وعادتهم وسجية أنفسهم في الكلام .
والوجه السابع : أن يكون الاختلاف بين القراءتين للاختلاف في الإعراب للكلمة وحركات بنائها ، بما يغيّر معناها ولا يزيلها عن صورتها في الكتاب ، نحو قوله تعالى :
رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا
[ سبأ : 19 ] ، على طريق الخبر ، و
رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا
، و ( ربّنا بعّد بين أسفارنا ) ، و ( ربّنا بعّد بين أسفارنا ) بفتح العين وكسرها ، وقوله : و
وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
[ يوسف : 45 ] و ( بعد أمه ) ، ومعنى أمّة حين ، وأمه معناها النسيان ، وذلك صحيح لأنّه ادّكر بعد حين ، وبعد أن نسي أيضا ، فضم اللّه تعالى المعنيين في القراءتين ، وقوله تعالى :
رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا
بكسر العين ، معناه : الطلب والمسألة من أهل سبأ أن يفرّقهم اللّه ويباعد بين أسفارهم ، وقد كانوا سألوا ذلك ، ومنه أيضا :
يَعْكُفُونَ
[ الأعراف : 138 ] و ( يعكفون ) بالضمّ والكسر ، والصورة في