بمنزلة العهن والصوف والأثيم والفاجر ، فيكون مما تختلف صورته في النطق ولا يختلف معناه .
وقال الجمهور من الناس غير هذا ، فزعم بعض أهل التفسير أنّ الطلح هو زينة أهل الجنة ، وأنّه ليس من الطلع في شيء ، وقال كثير منهم إنّ الطلح هو الموز ، وقال آخرون إنّ الطلح هو الشجر العظام الذي يظل ويعرّش ، وإنّ قريشا وأهل مكة كان يعجبهم طلحات وجّ - وهو واد بالطائف - لعظمها وحسنها ، فأخبروا عن وجه الترغيب في الجنة طلحا منضودا يراد به متزاحم كثير ، قالوا إنّ العرب تسمي الرجل طلحة ، على وجه التشبيه له بالشجرة العظيمة المستحسنة ، وإذا كان ذلك كذلك ثبت أنّ الطلع والطلح إذا قرئ به كان مما تختلف صوره ومعناه .
والوجه الرابع : أن يكون الاختلاف في القراءتين اختلافا في حروف الكلمة بما يغيّر من معناها ولفظها من السماع ولا يغير صورتها في الكتاب ، نحو قوله تعالى :
وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها
[ البقرة : 259 ] ( ننشرها ) بالإعجام ، والانتشار الإتيان والزيادة ، والإنشار الإنشاء والإحياء بعد الممات ، وقد أنزل القرآن كذلك ، لأنّها منشأة مبدعة ومنشور ومحياة بعد الممات فأريد إيداع المعنيين في القراءتين .
والوجه الخامس : أن يكون الاختلاف بين القراءتين اختلافا في بناء الكلمة وصورتها بما لا يزيلها في الكتاب ولا يغير معناها ، نحو قوله تعالى :
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
[ سبأ : 17 ] ، / و ( هل يجازى إلا الكفور ) ، وصورة ذلك [ 253 ] في الكتاب واحدة ، وقوله تعالى :
وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
[ النساء :
37 ] بالضمة ، و ( بالبخل ) بالفتح ، و ( ميسرة ) و
مَيْسَرَةٍ
بالنصب والضم ، و
يَعْكُفُونَ
[ الأعراف : 138 ] و ( يعكفون ) بالرفع والكسر ، والصورة واحدة