خلق كثير يقولون ذلك ، وهم الغلاة « 1 » الإسماعيلية « 2 » ومن صنّف الكتب المعروفة المشهورة في أنّ المراد بذكر العبادات والمعاصي المحرمات رجال أمرنا بموالاة بعضهم والبراءة من بعضهم ، وأن المراد باسم النكاح والطلاق والعتاق وغير ذلك دخول في البيعة وتحفّظ من نشر الدعوة أو إذاعة لها وخروج عنها ، وغير ذلك مما قد عرف من أقاويلهم ، وكل ذلك مرويّ عندهم عن أهل البيت ومن هم الأئمة والصفوة عليهم السلام ، لعلهم مثل عدد الشيعة أو أكثر عددا ، والغلبة اليوم لهم في كثير من الأمصار والآفاق « 3 » ، وإذا كان ذلك كذلك بطل قولهم أن ليس في الأمة قائل بهذا .
فإن قالوا : هؤلاء ليسوا من الأمة ، قيل لهم : إن جاز لكم أن تدخلوا أنفسكم في الأمة مع قولكم بأن الأئمة الاثنا عشر أفضل من جميع الأنبياء إلا محمدا ونوح وإبراهيم ونفر يسير من النبيين ، وأن يقولوا إن الإمام يعلم الغيب ، وأنّه لا يحكم بنسب ولا مال حتى يعلم صدق المدّعي وصدق
هامش
( 1 ) الغلاة هم عدة طوائف غلوا في حق الأئمة حتى أخرجوهم من حدود الخليفة ، وحكموا فيهم بأحكام إلهية ، فربما شبّهوا واحدا من الأئمة بالإله ، وربما شبهوا الإله بالخلق ، ثم إن الغلو استغرق أشخاص زعماء الغلو أنفسهم نقلا للإمامة إليهم عبر إمام شيعي ، ومن هؤلاء الغلاة : المفوّضة ، الخطّابية ، العجلية ، البيانية . « معجم الفرق الإسلامية » ص 180 .
( 2 ) الإسماعيلية فرقة من الإمامية ، قالوا بإمامة الستة ، وأن السابع هو إسماعيل بن جعفر الصادق وليس الإمام الكاظم كما يقول غيرهم من الإمامية . المرجع السابق ص 30 .
( 3 ) يشير الإمام بذلك إلى الدولة العبيدية الإسماعيلية الباطنية المسمّاة زورا بالفاطمية ، وقد صنف في النقض على هذه الفرقة كتابه « كشف الأسرار وهتك الأستار » ، وكان يقول فيهم : « هم قوم يظهرون الرفض ويبطنون الكفر المحض » . انظر للاستزادة : « من عبر التاريخ » للعلّامة محمد زاهد الكوثري ص 19 - 29 ، وغيره .