ومما يدل أيضا على بطلان قولهم في إمكان نقصان القرآن وضياع شيء منه أو القطع على ذلك أو الزيادة فيه : أنه لو جاز مع ما وصفناه من حال نقلته وحفّاظه أن يكون قد ذهب منه شيء كثير لا نعرفه ولا نقف عليه لجاز أن يكون قد ذهب أكثره وما يزيد على سبعة أعشاره ، وأن يكون الذي في أيدينا منه أقل من العشر ، ولو جاز ذلك لم نأمنه ولم نأمن أن يكون معظم الدين والفرائض والسنن قد ذهب في القدر الذي سقط منه وذهب / على الناس ضبطه ، ولعل فيه أيضا نسخ جميع العبادات التي في أيدينا وتبديلها بغيرها ، ولعل فيه توقيفا على أنبياء يأتون بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بنسخ شريعته ، ولعل في ذلك القرآن الضائع إباحة نكاح الأخوات والأمهات وسائر ذوات المحارم ، ولعل فيما سقط منه تفسير معنى الصلاة والزكاة والصيام ، أن المراد بذكر هذه العبادات تولّي رجال سموا صلاة وحجا وصياما ، وأن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجال أمر الناس بلعنهم والبراءة منهم فقط ، ولعل فيه أيضا ذم جميع من يعتقد الشيعة فيهم أنهم أئمة منصوص عليهم وإيجاب التبرّي منهم ، وإيجاب تولّي معاوية « 1 » وزياد « 2 » والحجّاج والشمّر وشيعته « 3 » ،
هامش
( 1 ) معاوية بن أبي سفيان ، واسمه صخر بن حرب بن أمية الأموي ، أبو عبد الرحمن الخليفة ، صحابيّ أسلم قبل الفتح ، وكتب الوحي ، ومات في رجب سنة ستين وقد قارب الثمانين . « التقريب » ( 2 : 195 ) .
( 2 ) هو زياد بن عبيد الثقفي ، وهو زياد بن سمية - أمه - وهو زياد بن أبي سفيان ، الذي استلحقه معاوية بأنه أخوه ، يكنى أبا المغيرة ، كان كاتبا بليغا ، أصابه الطاعون سنة ثلاث وخمسين . « سير أعلام النبلاء » ( 3 : 496 ) .
( 3 ) الشمرية : جماعة من القدرية المرجئة ، أتباع شمر أو أبي شمر أو بني شمر ، ويقال الشمريون ، وكان منهم الأخفش . « معجم الفرق الإسلامية » ص 148 .