وكثير « 1 » وغيره منكم بالرجعة في الدنيا ، وقول الكيسانية « 2 » إنّ محمد بن الحنفية « 3 » حيّ يرزق بجبال رضوى إلى يوم يخرج ، إلى غير هذه المذاهب والتّرّهات .
فإن ساغ لكم أن تدّعوا مع هذه المذاهب والأقاويل أنكم من الأمة ساغ للإسماعيليّة أن تدّعي أنّها من أخصّ الأمة ، ولا جواب عن هذا .
وليس لهم أيضا أن يزعموا أنّهم يعلمون ضرورة من دين الرسول وجوب هذه العبادات وتحريم هذه المحرّمات ، فإن الغالبية منهم ينكرون ذلك ويقولون إنهم لا يعلمون شيئا مما قالوه ، وكذلك من زعم أنّ الأنبياء باقون تترى إلى يوم القيامة ، وكلّ الباطنية يرون في هذه الأمور خلاف رأيهم ويقولون إنّ الذي بعث به محمد صلى اللّه عليه وسلّم هو ما هم عليه .
وليس لهم أيضا الاعتصام مما ألزمناهم بأنّ الأمر لو كان على ما قلناه لظهر عن الإمام ذكر الفرائض الذاهبة ، لأننا لا نعرف هذا الإمام ، ولأنه لو كان موجودا لجاز أن يسكت عن ذلك تقية كما أمسك عن / نقض أحكام أبي بكر وعمر وأظهر الإقرار بمصحف عثمان وسوّغ التحكيم ، لأنه أيضا قد
هامش
( 1 ) هو كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعي ، أبو صخر ، شاعر من أهل المدينة ، أكثر إقامته بمصر توفي سنة خمس ومائة . « الأعلام » ( 5 : 219 ) .
( 2 ) فرقة من الشيعة أتباع كيسان مولى بجيلة ، ويكنى أبا عمرة كان مولى أمير المؤمنين علي ، وقيل : تلميذ محمد بن الحنفية ، ويعتقدون فيه اعتقادا فوق جده ودرجته من إحاطته بالعلوم واقتباسه الأسرار من علم التأويل ، ويقال إن لقب المختار كان كيسان .
« معجم الفرق الإسلامية » ص 202 .
( 3 ) هو ابن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، أبو القاسم ، أمه من بني حنيفة ، المدني ، ثقة عالم ، من الثانية ، مات بعد الثمانين . « التقريب » ( 2 : 115 ) .