تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
فلم يجز جحد شيء من ذلك أو الشك فيه ، قيل : فما الفصل بينكم وبين من قال : إننا نعلم باضطرار أن هذا القرآن هو الذي أتى به الرسول ، وثبت رسمه ، ولزم القيام بحفظه ، لم يغيّر ولم يبدّل ، وإن سورة البقرة والحمد والأحزاب و
لَمْ يَكُنْ
مرسومة محفوظة على ما أنزلت عليه ، من غير تغيير ولا تبديل ، ولا زيادة ولا نقصان ، وأنه مضطر إلى العلم بصحة ذلك عند سماع نقل النّقلة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهل يجدون في ذلك فصلا ؟ فإن قالوا : الفصل بين الأمرين أنه لا مخالف في ظهور الرسول عليه السلام ودعائه إلى نفسه ، وما كان من حروبه ووقائعه ، وقد خالف قوم من الناس في أن المرسوم بين اللوحين هو جميع ما أنزل اللّه على وجه ما أنزله ، غير مغيّر ولا مبدّل ، فلم يجب القطع على صحة النقل بذلك لأجل هذا الخلاف ، قيل لهم : قد بيّنا فيما سلف أنه لا معتبر في قيام الحجة بالنقل والعلم بصحته بعدم الخلاف عليه ولا بوجوده ، وإنما المعتبر في ذلك بمجيئه على وجه يوجب العلم ويقطع العذر ، فبطل بذلك ما أصّلتموه . ثم يقال لهم : فيجب لأجل فعلكم هذا جحد ما ترونه من النص على عليّ وما ترونه من تغيير القرآن ونقصانه أو الشك في صحة نقلكم هذا ، لأجل خلافنا وخلاف سائر الأمة لكم في ذلك وتكذيبنا إياكم ، ولا فصل لهم من ذلك إلا بما يبطل ما فصلوا به ، ثم يقال لهم : فخبرونا هل علمتم ضرورة وجود النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وظهوره في العالم بخبر جميع الناس أو بخبر بعضهم ؟ فإن قالوا : بخبر جميعهم لنا بذلك ، كذبوا وبهتوا لأنهم لم يلقوا جميع الناس في شرق الأرض وغربها ، وإن قالوا : بخبر بعض الناس علمنا ذلك إذا لم يخالفهم في نقلهم مخالف ، قيل لهم : وبأي شيء تعلمون تصديق جميع الناس لذلك البعض / في نقلهم وأنه لا مخالف لهم ؟ أبلقاء