ذلك « 1 » - أي مناسبة مطالع السورة لمقاطعها - على ترتيب السور . . .
مستخرجا له بفكري إلا ما صرحت بنقله عن غيري » « 2 » فيتمثل منهج السيوطي في ذكر مناسبات أوائل السور لخواتمها مما فتح اللّه تعالى به عليه ، وإذا نقل عن غيره فهو يشير إلى ذلك ويحيل على ذلك المصدر الذي نقل عنه متبعا في ذلك منهجه العام وهو « أن بركة العلم عزو القول إلى قائله » .
ثم قام بترتيب هذه المناسبات ، وذكرها حسب ورودها في القرآن الكريم ، مبتدئا بسورة البقرة ومختتما بسورة الناس .
وهو لا يتوسع كثيرا في بيان العلائق والمناسبات بين أوائل السور وأواخرها وإنما يشير إلى ذلك بشكل مختصر وكثيرا لا تتجاوز المناسبات أكثر من سطر أو سطرين وأكثر ما أطال الحديث عنه هو سورة الأعراف وهي لا تتجاوز ستة أسطر فقال : الأعراف : في أولها
وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
[ 2 ] وفي آخرها
تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
[ 201 ] .
وفي أولها
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
[ 3 ] وفي آخرها
قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي
[ 203 ] .
وفي أولها :
وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
[ 3 ] وفي آخرها
وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ
[ 202 ] .
وفي أولها : وصف إبليس بالاستكبار « 3 » ، وختمها بوصف الملائكة بأنهم لا يستكبرون « 4 » .
هامش
( 1 ) في نسخة المكتبة الأحمدية ونسخة جامعة الإمام محمد بن سعود « وقد أردت بيان ذلك على ترتيب السور » .
( 2 ) مراصد المطالع : ق 43 / أ .
( 3 ) وذلك في قوله تعالى :وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ[ الأعراف : 11 ] .
( 4 ) وذلك في قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ[ الأعراف : 206 ] .