وقال ابن دقيق العيد : « بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن » « 1 » .
وقال ابن تيمية : « معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية ، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبّب » « 2 » .
وقد أشكل على جماعة من السلف معاني آيات حتى وقفوا على أسباب نزولها فزال عنهم الإشكال .
وقد ذكر السيوطي في إتقانه أمثلة عديدة على ذلك أذكر مثالا واحدا وهو قوله تعالى :
* إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ
[ البقرة : 158 ] فإن ظاهر لفظ الآية لا يقتضي أن السعي فرض ، لأن رفع الجناح يفيد الإباحة لا الوجوب ، وذهب بعضهم إلى هذا تمسكا بالظاهر ، وقد ردت السيدة عائشة على عروة بن الزبير في فهمه ذلك بما ورد في سبب نزولها ، وهو أن الصحابة تأثّموا من السعي بينهما لأنه من عمل الجاهلية ، حيث كان على الصفا ( إساف ) وعلى المروة ( نائلة ) وهما صنمان ، وكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما « عن عائشة أن عروة قال لها أرأيت قول اللّه :
* إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
؟ فما أرى على أحد جناحا أن لا يطوف بهما ؟ فقالت عائشة : بئس ما قلت يا ابن أختي إنها لو كانت على ما أوّلتها كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ، ولكنها إنما أنزلت في الأنصار قبل أن يسلموا كانوا يهلّون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها . وكان من أهلّ لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة في الجاهلية فأنزل اللّه :
* إِنَّ
هامش
( 1 ) ذكره في الاتقان : 1 / 92 .
( 2 ) ابن تيمية ، مقدمة في أصول التفسير ، تحقيق عدنان زرزور ( ط دار القرآن الكريم ، بيروت : 1971 م ) ص 47 .