بما ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في التفسير ، وعن أصحابه ، فجمعت في ذلك كتابا حافلا ، في أكثر من عشرة آلاف حديث » « 1 » .
ولما رأى السيوطي قصور الهمم عن تحصيل كتابه ( الترجمان ) بسبب طول الأسانيد ، اختصره في كتابه ( الدر المنثور ) .
وقد بين ذلك بوضوح في مقدمة ( الدر المنثور ) فقال : « فلما ألّفت كتاب ( ترجمان القرآن ) ، وهو التفسير المسند عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه رضي اللّه عنهم ، وتمّ - بحمد اللّه - في مجلدات ، فكان ما أوردته فيه من الآثار بأسانيد الكتب المخرج منها واردات ، ورأيت قصور أكثر الهمم عن تحصيله ، ورغبتهم في الاقتصار على متون الأحاديث دون الإسناد وتطويله ، فلخصت منه هذا المختصر ، مقتصرا فيه على متن الأثر ، مصدّرا بالعزو والتخريج إلى كل كتاب معتبر ، وسميته ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور ) « 2 » . وكان الفراغ منه سنة ( 898 ه / 1492 م ) « 3 » فالسيوطي إذا :
اختصر كتابه هذا من كتابه المسند ( ترجمان القرآن ) وحذف أسانيد الروايات خشية السآمة والملال وعزا كل رواية إلى أصلها ومرجعها . ويعدّ هذا الكتاب من كتب التفسير بالمأثور الخالص ، فلا يوجد فيه استنباط ، ولا إعراب ولا نكت بلاغية ، ولا محسنات بديعية كالتي ذكرها في كتابه ( مجمع البحرين ومطلع البدرين ) « 4 » بل اقتصر فيه على سرد الروايات عن السلف دون أن يخلط فيها شيئا من عمل الرأي ، أو يعقب عليها ، فلا يجرّح ولا يضعّف ولا يصحح
هامش
( 1 ) تدريب الراوي ، ص : 194 .
( 2 ) السيوطي ، الدر المنثور في التفسير بالمأثور ( ط دار الفكر ، بيروت : 1983 م ) 1 / 9 .
( 3 ) لجنة من علماء الزيتونة ، برنامج المكتبة العبدلية والصادقية ( ط المطبعة الرسمية تونس : 1326 ه ) 1 / 76 - 77 .
( 4 ) انظر الإتقان : 2 / 1237 .