وكانت صلة السيوطي بشيخه طيبة شهد له غير مرة بالتقدم في العلوم بلسانه وبنانه ، وعندما ألّف السيوطي شرح ألفية ابن مالك وكتاب ( جمع الجوامع ) استحسنهما وكتب على الثاني مقرّظا « وقفت على هذا الجمع المفرد والتأليف الذي هو جوهر منضد » « 1 » .
وقد خرّج له السيوطي فهرسة مروياته وجزءا فيه الحديث المسلسل بالنحاة « 2 » وقد مدحه بشعره ، ولما مات رثاه بأربع قصائد منها : ( الوافر )
ألا قد طال تبريحي وحزني * على الشّيخ الإمام الشّمنّي
إمام العالمين بكلّ علم * وشيخ المسلمين بكلّ فنّ
ومن قد كان للدّنيا عصاما * وللإسلام ركنا أيّ ركن « 3 »
وقد ذكر السيوطي من مناقبه رحمه اللّه تعالى أنه كان لا يتردد إلى أحد من الملوك والأمراء وعرض عليه قضاء القضاة فامتنع ، وأقام على نشر العلم ونفع الناس والانقطاع إلى اللّه تعالى إلى أن مات في ذي الحجة سنة ( 872 ه / 1467 م ) « 4 » .
ولعل هذا ما يفسر لنا ابتعاد السيوطي عن الحياة العامة وانعزاله عن الناس .
هامش
( 1 ) التحدث بنعمة اللّه : 137 .
( 2 ) انظر هذه السلسلة في المنجم ق : 13 / أو قد ذكره السخاوي أنه خرّج له المسلسل بالنحاة أيضا ، الضوء اللامع : 2 / 176 .
( 3 ) المنجم في المعجم : ق 12 / ب .
( 4 ) م . ن السابق ، وانظر بغية الوعاة 1 / 379 .