صلّى اللّه عليه وسلّم : ( يا أبي أرسل إليّ أن أقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هوّن على أمّتي فردّ إليّ الثانية اقرأه على حرفين . فرددت إليه أن هوّن على أمّتي . فردّ إليّ الثالثة : اقرأه على سبعة أحرف ، فلك بكل ردة رددتها مسألة تسألنيها فقلت : اللهم اغفر لأمّتي .
اللهم اغفر لأمّتي ، وأخّرت الثالثة ليوم يرغب إليّ الخلق كلهم حتى إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم ) .
يتبيّن من ذلك أن كل حرف من الأحرف السبعة تنزيل من حكيم حميد . وقد يتساءل المرء عن كلام اللّه تعالى كيف يقرأ على سبعة أوجه . . . ؟ وقد تعتريه الدهشة ويختلجه الشك بإثارة الشيطان وساوسه في نفسه ليكدر صفو إيمانها ، ويوهن من قوة يقينها باللّه ورسوله وكتابه .
وفي هذا الحديث معالجة عملية لمثل هذه الحالة النفسية الدقيقة الحرجة . فالرسول صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى آله يباشر بنفسه القيام بهذه المداواة .
فلقد ضرب في صدر الصحابي الجليل ضربة نبويّة قطع بها دابر الشك الوافد قبل استقراره وتمكنه ، فأخذ على الشيطان سبيله إلى قلب أبيّ ، ثم أتبع ذلك ببيان يثلج الصدر ببرد اليقين ، ويفعم القلب بنور الإيمان ، أعلى مراتب الإيمان " اعبد اللّه كأنك تراه " مما جعل أبيا يرى نفسه كماثل أمام الحضرة الإلهية ، فغشيه شعور عظيم بالمهابة والحياء من اللّه ، ويروعه ما كاد ينزلق فيه بعد إذ هداه اللّه من ضلال أشد من ضلال الجاهلية ، فانتابه إحساس قوي بالخجل والوجل فلاذ بالإذعان لمشيئة اللّه وحكمته البالغة التي قضت بإنزال القرآن على سبعة أحرف .
ما المراد بالأحرف السبعة ؟ : اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة ، وتشعبت أقوالهم ، وتعددت ، ولكننا سنورد أرجح الأقوال وهو قول محمد بن الجزري في بيان المراد بحديث أنزل القرآن على سبعة أحرف .
قال ابن الجزري : لا زلت أستشكل هذا الحديث وأفكر فيه وأمعن النظر من نيف وثلاثين سنة ، حتى فتح اللّه عليّ بما يمكن أن يكون صوابا إن شاء اللّه .
ذلك أني تتبّعت القراءات صحيحها وشاذها وضعيفها ومنكرها فإذا هو يرجع اختلافها إلى سبعة أوجه من الاختلاف لا يخرج عنها وذلك :
أولا : الاختلاف في الحركات بلا تغير في المعنى والصورة :
نحو : ( البخل ) بأربعة أوجه و ( يحسب ) بوجهين .
الإقتصاد و الإجتماع ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 96
مساهمون: خالد فائق العبيدي
ص٩٦