تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتصاد و الإجتماع ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
رصين الأسلوب ومتناسق الآيات والسور .

د - نزول القرآن على سبعة أحرف :

لقد كان للعرب لهجات شتى ، فكل قبيلة لها من اللحن في كثير من الكلمات ما ليس للآخرين ، إلا أنّ قريشا من بين العرب قد تهيّأت لها عوامل جعلت للغتها الصدارة بين فروع العربية الأخرى ، فكان طبيعيا أن يتنزّل القرآن بلغة قريش تأليفا للعرب وتحقيقا لإعجاز القرآن . . . فقد أخرج أبو داود من طريق كعب الأنصاري أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كتب إلى ابن مسعود رضي اللّه عنه : " إنّ القرآن نزل بلسان قريش ، فأقرئ الناس بلغة قريش . . . " . ولقد كان واضحا لكبار الصحابة رضوان اللّه عليهم أنّ القرآن إنما نزل بلسان قريش قوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي ذلك حكم جليلة أهمها : 1 - أنّ قريشا هم قوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد جرت سنّة اللّه في رسله أن يبعثهم بألسنة أقوامهم ، قال تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ . . .
، [ إبراهيم : 4 ] . 2 - أنه عليه الصلاة والسلام قد أمر بتبليغهم الرسالة أولا ، قال تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
( 214 ) ، [ الشعراء : 214 ] . فلا بد من مخاطبتهم بما يألفون ويعرفون ليستبين لهم أمر دينهم . فأنزل اللّه القرآن بلغتهم وأساليبهم التي يفضلونها في مستوى رفيع من البلاغة لا يجارى . 3 - إنّ لغة قريش هي أفصح اللغات العربية وهي تشمل معظم هذه اللغات لاختلاط قريش بالقبائل ولاحتوائها الجيّد الفصيح من لغاتها . وإذا كان العرب تتفاوت لهجاتهم في المعنى الواحد بوجه من وجوه التفاوت ، فكان لا بد للقرآن أن يكون مستجمعا وشاملا لهذه اللهجات مما ييسر على العرب القراءة والحفظ والفهم . ونصوص السنّة قد تواترت بأحاديث نزول القرآن على سبعة أحرف . عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : " سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فكدت أساوره في الصلاة . فتصبّرت حتى سلّم فلبّبته بردائه فقلت من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ ، قال : أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقلت له
الإقتصاد و الإجتماع ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 94 | خالد فائق العبيدي