تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتصاد و الإجتماع ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

ج - نزول القرآن الكريم « 1 » :

الراجح أنّ القرآن له تنزلان : الأول : نزوله جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ في السماء السابعة إلى بيت العزة في السماء الدنيا . يقول اللّه تعالى في كتابه العزيز مبينا هذا المعنى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
، [ البقرة : 185 ] . . . وقال جل وعلا :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
( 4 ) ، [ الدخان : 3 - 4 ] ، أي في ليلة القدر وليست ليلة النصف من شعبان كما يعتقد كثير من عامة الناس . . . وقال تبارك وتعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
( 1 ) ، [ القدر : 1 ] . الثاني : نزوله من السماء الدنيا إلى الأرض مفرّقا منجما في ثلاث وعشرين سنة . . . يقول اللّه تعالى :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
( 106 ) [ الإسراء : 106 ] . . .
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
( 2 ) [ الجاثية : 2 ] . هذه الآيات وكثير غيرها ، تفيد أنّ جبريل عليه السّلام نزل به على قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنّ هذا النزول غير النزول الأول إلى السماء الدنيا فالمراد به نزوله منجّما أي على دفعات ، ويدل التعبير بلفظ التنزيل دون الإنزال على أنّ المقصود النزول على سبيل التدرج ، فالتنزيل لما نزل مفرقا والإنزال أعم يفيد النزول دفعة واحدة كما كان حال التوراة والإنجيل ، قال تعالى :
ألم ( 1 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 ) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ
( 4 ) ، [ آل عمران ] . وقد نزل القرآن منجّما في ثلاث وعشرين سنة منها ثلاث عشرة سنة بمكة على الرأي الراجح ، وعشر بالمدينة ، وكان ينزل بحسب الوقائع والأحداث خمس آيات وعشر
هامش
( 1 ) لتفاصيل في هذا العلم انظر كتبنا ( القرآن منهل العلوم - طبع الجامعة الإسلامية ببغداد ) ، وكتاب ( استنباط الحلول من أسباب النزول ) .
الإقتصاد و الإجتماع ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 92 | خالد فائق العبيدي