الحديث عن الأدوار التي مر بها تاريخ التشريع الإسلامي .
ضرورة التزام الفقه الإسلامي ، والتمسك بأحكامه :
لقد أوجب اللّه تعالى على المسلمين التمسك بأحكام الفقه الإسلامي ، وفرض عليهم التزامه في كل أوجه نشاط حياتهم وعلاقاتهم . وأحكام الفقه الإسلامي كلها تستند إلى نصوص القرآن الكريم والسنّة الشريفة . فإذا استباح المسلمون ترك أحكام الفقه الإسلامي ، فقد استباحوا ترك القرآن والسنّة ، وعطّلوا بذلك مجموع الدين الإسلامي ، ولم يعد ينفعهم أن يتسمّوا بالمسلمين أو يدّعوا الإيمان ، لأن الإيمان في حقيقته هو التصديق باللّه تعالى ، وبما أنزل في كتابه ، وفي سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . والإسلام الحقيقي يعني الطاعة والامتثال لكل ما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن ربه عز وجل مع الإذعان والخضوع والرضا .
وأحكام الفقه الإسلامي ثابتة لا تتغير ولا تتبدل مهما تبدّل الزمن وتغيّر ، ولا يباح تركها بحال من الأحوال . فشرع اللّه صالح لكل زمان ومكان ، والأدلة من القرآن والسنّة كثيرة وعديدة . أما في الكتاب ، فقد قال اللّه تعالى :
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
( 3 ) ، [ الأعراف : 3 ] . . .
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
( 65 ) ، [ النساء : 65 ] . . .
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
، [ الحشر : 7 ] . . .
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
( 36 ) ، [ الأحزاب : 36 ] . . .
وأما في السنة فالأحاديث كثيرة أيضا منها :
- ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
" من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن عصاني فقد عصى اللّه . "
- ما رواه أبو داود والترمذي قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " عليكم بسنّتي " .
وبناء على هذه النصوص يعدّ من يختار من الأحكام غير ما اختاره اللّه ورسوله ، قد ضلّ ضلالا بعيدا ، قال تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 63 ) ، [ النور : 63 ] .