تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتصاد و الإجتماع ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ضلالة ، فما اتفقوا عليه كان حقا ، فقد روى أحمد في مسنده عن أبي بصرة الغفاري رضي اللّه عنه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " سألت اللّه عز وجل أن لا يجمع أمّتي على ضلالة فأعطانيها " . . . والإجماع يأتي في المرتبة الثالثة من حيث الرجوع إليه ، فإذا لم نجد الحكم في القرآن ، ولا في السنة ، نظرنا هل أجمع علماء المسلمين عليه ، فإن وجدنا ذلك أخذنا وعملنا به . . . مثاله ، إجماع الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم على أن الجد يأخذ سدس التركة مع الولد الذكر ، عند عدم وجود الأب .

4 . القياس :

وهو إلحاق أمر ليس فيه حكم شرعي بآخر منصوص على حكمه لاتحاد العلة بينهما . وهذا القياس نرجع إليه إذا لم نجد نصا على حكم مسألة من المسائل في القرآن ولا في السنة ولا في الإجماع . فالقياس إذا في المرتبة الرابعة من حيث الرجوع إليه . . . وأركان القياس أربعة : أصل مقيس عليه ، وفرع مقيس ، وحكم الأصل المنصوص عليه ، وعلة تجمع بين الأصل والفرع . . . ودليله قوله عز وجل :
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
( 2 ) ، [ الحشر : 2 ] ، أي لا تجمدوا أمام مسألة ما ، بل قيسوا وقائعكم الآتية على سنّة اللّه الماضية . وروى مسلم وغيره عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر " . وروى أبو داود والترمذي عن أبي هريرة أن معاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه أرسله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى اليمن ليعلّم الناس دينهم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( يا معاذ بما تقضي ؟ ) ، قال : بكتاب اللّه ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( فإن لم تجد في كتاب اللّه ؟ ) ، قال : فبسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : ( فإن لم تجد ؟ ) ، قال : أقيس الأمور بمشبهاتها ( وهذا هو الاجتهاد ) ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد تهلل وجهه سرورا : ( الحمد للّه الذي وفق رسول رسول اللّه لما يرضي رسول اللّه ) ، وفي رواية أخرى قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( فإن لم تجد في سنة رسول اللّه ؟ ) ، قال : أجتهد رأيي ولا آلو ( أي أجتهد ولا أترك ) . . . مثاله : إن اللّه تعالى حرّم الخمر بنص القرآن الكريم ، والعلة في تحريمه : هي أنه مسكر يذهب العقل ، فإذا وجدنا شرابا آخر له اسم غير الخمر ، ووجدنا هذا الشراب مسكرا حكمنا بتحريمه قياسا على الخمر ، لأن علة التحريم - وهي الإسكار - موجودة في هذا الشراب ؛ فيكون حراما قياسا على الخمر . وسيأتي فيما يلي معالجة وتعريف وتبيان كل مصدر من هذه المصادر من خلال
الإقتصاد و الإجتماع ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 87 | خالد فائق العبيدي