سنن أبي داود عن عبد اللّه بن عمرو أنه قال : " كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أريد حفظه . . . " . وقد تناولت الكتابة في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قسما كبيرا من أهم الأحاديث وأدقها لاشتمالها على أمهات الأمور وعلى أحكام دقيقة .
قوانين الرواية في عهد الصحابة :
اعتمد أئمة المفتين في هذا الدور وجلّ الصحابة قوانين محددة فيما يتعلق برواية الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأهم هذه القوانين هي التالية :
التقليل من الرواية : خشية أن ينتشر الكذب والخطأ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . .
روى الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ عن سيدنا أبي بكر أنه جمع الناس بعد وفاة نبيهم عليه الصلاة والسلام فقال : " إنكم تحدّثون عن رسول اللّه أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدّثوا عن رسول اللّه شيئا ، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب اللّه فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه " .
التّثبت في الرواية : كان الصحابة يتثبّتون فيما يروى لهم ، فلم يكن أبو بكر ولا عمر يقبلان من الأحاديث إلا ما شهد اثنان أنهما سمعاه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذلك للأسباب التالية :
أ - قوله تعالى :
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
( 105 ) ، [ النحل : 105 ] .
ب - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . .
،
[ الحجرات : 6 ] .
ج - لما سئل الزبير بن العوّام لما ذا لا تحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما يحدّث فلان وفلان ؟ قال : " أما إني لم أفارق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولكني سمعته يقول : " من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " .
د - ورد في الحديث الصحيح أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " من حدّث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين " .
إذا فقد كان من طبع الصحابة الحرص الشديد والخوف من الكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كيف لا وقد مدحهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يرويه البخاري : " اللّه اللّه في أصحابي لا تسبوهم