فقه إلى من هو أفقه منه ) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة ، وفي رواية : ( نضّر اللّه امرأ سمع منا شيئا فبلّغه كما سمعه ، فربّ مبلّغ أوعى من سامع ) ، قال الترمذي حديث حسن صحيح . قال العلّامة القسطلاني : " المعنى أنّ اللّه تعالى خصّه ( أي ناقل حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) بالبهجة والسرور لأنه سعى في نضارة العلم وتجديد السنّة ، فجازاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في دعائه له بما يناسب حاله من المعاملة " . وبالفعل هذا ما نجده في وجوه المحدثين من نضارة ونور يعلو محياهم وحسن سمت يضفي عليهم هيبة ووقارا .
4 - اتباع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الوسائل التربوية في إلقاء الحديث على الصحابة وسلوكه سبيل الحكمة كي يجعلهم أهلا لحمل الأمانة وتبليغ الرسالة من بعده ، فكان من شمائله في توجيه الكلام :
أ - أنه لم يكن يسرد الحديث سردا متتابعا بل يتأنّى في إلقاء الكلام ليتمكّن من الذهن ، قالت عائشة رضي اللّه عنها فيما أخرجه الترمذي : " ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسرد كسردكم هذا ولكنه كان يتكلم بكلام بيّن فصل يحفظه من جلس إليه " .
ب - لم يكن يطيل الحديث بل كان كلامه قصدا ، قالت عائشة فيما هو متفق عليه : " كان يحدّث حديثا لو عدّه العادّ لأحصاه " .
ج - أنه كثيرا ما يعيد الحديث لتعيه الصدور ، روى البخاري وغيره عن أنس فقال : " كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعيد الكلمة ثلاثا لتعقل عنه " .
5 - مواظبة الصحابة على حضور مجالس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم التي كان يخصصها للتعليم واجتهادهم في التوفيق بين مطالب حياتهم اليومية وبين التفرغ للعلم ، فها هو عمر بن الخطاب يتناوب الحضور مع جار له من الأنصار على تلك المجالس ، فقال عمر : " كان ينزل صاحبي يوما وأنزل يوما فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره وإذا نزل فعل مثل ذلك " ، رواه البخاري .
6 - مذاكرة الصحابة فيما بينهم ، قال أنس : " كنا نكون عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنسمع منه الحديث فإذا قمنا تذاكرناه فيما بيننا حتى نحفظه " .
7 - أسلوب الحديث النبوي ، فقد أوتي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بلاغة نادرة شغفت بها قلوب العرب وقوة بيان يندر مثلها في البشر ومن هنا سمى القرآن الكريم الحديث " حكمة " .
8 - كتابة الحديث وهي من أهم وسائل حفظ المعلومات ونقلها للأجيال . ورد في
الإقتصاد و الإجتماع ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 110
مساهمون: خالد فائق العبيدي
ص١١٠