تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز العلمي في القرآن — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وتتموج « 1 » . يقول الخازن : الحكمة مور السماء وسير الجبال ، الإنذار والإعلام بأن لا رجوع ولا عود إلى الدنيا ، لأن الأرض والسماء وما بينهما من الجبال والبحار وغير ذلك إنما خلقت لعمارة الدنيا وانتفاع بني آدم بذلك ، فلما لم يبق لهم عود إليها أزالها اللّه تعالى ، وذلك لخراب الدنيا وعمارة الآخرة « 2 » . إنه منظر عنيف رهيب يشيب لهوله الولدان . تأمل قوله تعالى :
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
« 3 » . يقول الطبري : صارت الجبال بعد نسفها هباء منبثا لعين الناظر ، كالسراب الذي يظنه من يراه ماء ، وهو في الحقيقة هباء « 4 » . قال الألوسي : وسيّرت الجبال : أي في الجو على هيئتها بعد تفتتها ، وبعد قلعها من مقارها كما يعرب عنه قوله تعالى :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
وأدمج فيه تشبيه الجبال بحيال السحاب في تخلخل الأجزاء وانتفاشها كما ينطق به قوله تعالى :
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
« 5 » . ولكن ثمة آيات أربع كريمة تصور مدى الهلع والفزع يوم القيامة الذي
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ( 28 / 243 ) . ( 2 ) راجع تفسير الخازن ( 4 / 107 ) بتصرف . ( 3 ) النبأ ( 78 / 20 ) . ( 4 ) جامع البيان للطبري ( 30 / 7 ) . ( 5 ) روح المعاني ( 30 / 13 ) . ومعنى قوله تعالى فكانت سرابا يقول الألوسي في السابق : أي فصارت بعد تسييرها مثل سراب فترى بعد تفتتها وارتفاعها في الهواء كأنها جبال وليست بجبال بل غبار غليظ متراكم يرى من بعيد كأنه جبل كالسراب . أه . بتصرف .