اختلف عما هو عليه بالزيادة أو بالنقصان كثيرا أو نزرا يسيرا لاضطرب النظام والتناسق بل لاستحالت الحياة على هذا الكوكب .
لو كانت الكرة الأرضية مثلا في حجم القمر أي لو أصبح قطرها الحالي ربع قطرها تماما كانت جاذبيتها تصبح سدس جاذبيتها الحالية ، من ثم يصعب عليها بل يستحيل أن تمسك الماء والهواء من حولها ، فإن ذلك سيقتضي ابتعاد الهواء عن مجالها إلى الفضاء الكوني البعيد ، ثم انسكاب مياه البحار والمحيطات بعيدا عن مجاريها الحالية .
ثم إن هذا التغيير سيصحبه ازدياد البرودة ليلا حتى يتجمد كل ما فيها ، وازدياد الحرارة نهارا حتى يحترق كل ما عليها .
وعلى النقيض من هذا لو أن قطر الأرض كان ضعف قطرها الحالي لتضاعفت جاذبيتها الحالية ، وحينئذ ينكمش غلافها الجوي « 1 » وسيترتب على ذلك أن يزيد تحمل كل بوصة مربعة من خمسة عشر رطلا إلى ثلاثين رطلا من الضغط الجوي ، وهو ضغط له تأثيره البالغ السوء على الحياة .
ولو أن الأرض تضاعف حجمها فصار مثل حجم الشمس مثلا لبلغت قوة جاذبيتها أكثر مما هي عليه الآن 150 مائة وخمسين مرة ، ولاقترب غلافها الهوائي حتى يصبح على بعد أربعة أميال فقط ، بدلا من خمسمائة ميل ، ولاقتضى ذلك ارتفاع الضغط الجوي إلى معدل طن واحد على كل بوصة مربعة ، وهذا يعني أن الرطل الحالي يصبح وقتئذ يزن خمسمائة رطل ، كما أن حجم الإنسان يهبط إلى حجم أصغر وأصغر بل
هامش
( 1 ) والغلاف الجوي يقع على بعد خمسمائة ميل إلى ما دون ذلك .