ثالثا : عكرمة مولى ابن عباس :
هو : الإمام العلم المفسّر ، أبو عبد اللّه القرشي ، مولاهم ، المدني ، البربري الأصل أفتى - رحمه اللّه - في حياة ابن عباس .
وعن طلبه للعلم ، يقول : « كان ابن عباس يجعل في رجلي الكبل « 1 » يعلمني القرآن والسنن » « 2 » .
وعن مكانته في التفسير : روى داود بن أبي هند عن عكرمة ، قال : قرأ ابن عباس هذه الآية :
لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً
[ الأعراف : 164 ] ، قال ابن عباس : لم أدر أنجى القوم أم هلكوا ؟ .
قال : فما زلت أبيّن له أبصّره حتى عرف أنهم قد نجوا قال : « فكساني حلّة ! » .
وقال الشّعبي : « ما بقي أحد أعلم بكتاب اللّه من عكرمة ! » .
رابعا : الحسن البصري :
هو : الحسن بن أبي الحسن يسار ، أبو سعيد البصري ، أحد التابعين الكبار .
كانت أمّه مولاة لأم سلمة - أمّ المؤمنين - رضي اللّه عنها - .
قال الحافظ ابن كثير - في ترجمة الحسن - : « ولد الحسن في خلافة عمر بن الخطاب وأتى به إليه فدعا له وحنّكه ، وأمّه خيره مولاة لأمّ سلمة كانت تخدمها ، وربما أرسلتها في الحاجة فتشتغل عن ولدها الحسن وهو رضيع ، فتشاغله أمّ سلمة بثدييها فيدرّان عليه فيرتضع منها ، فكانوا يرون أن تلك الحكمة والعلوم التي أوتيها الحسن من بركة تلك الرّضاعة من الثدي المنسوب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم كان وهو صغير تخرجه أمه إلى الصحابة فيدعون له ، وكان جملة من يدعو له « عمر بن الخطاب » ، قال : « اللهمّ فقهه في الدين ، وحببه إلى الناس » « 3 » .
هامش
( 1 ) الكبل : القيد .
( 2 ) البداية والنهاية ( 6 / 387 ) .
( 3 ) البداية ( 6 / 411 ) .