قال فقرأ وركع وسجد ، وجلس يدعو ويستغفر فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم :
« سل تعطه » ثم قال : « من سرّه أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل ، فليقرأ قراءة ابن أمّ عبد » .
فعلمت أنا وصاحبي أنه « عبد اللّه » .
فلمّا أصبحت غدوت إليه لأبشّره ، فقال : سبقك بها أبو بكر ، وما سابقته إلى خير قط إلا سبقني إليه » « 1 » .
وعن مسروق ، قال : قال عبد اللّه رضي اللّه عنه : « واللّه الذي لا إله غيره ، ما أنزلت سورة من كتاب اللّه إلا وأنا أعلم أين أنزلت ، ولا أنزلت آية من كتاب اللّه إلّا وأنا أعلم فيمن نزلت ، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب اللّه تبلغه الإبل لركبت إليه » رواه البخاري .
سابعا : أبيّ بن كعب :
هو : أبيّ بن كعب بن قيس الأنصاري ، سيّد القرّاء ، وأحد كتّاب الوحي شهد رضي اللّه عنه العقبة ، وبدرا .
جمع القرآن في حياة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأصبح من المعروفين بإقرائه للصحابة وغيرهم ! !
ففي « صحيح البخاري » عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خذوا القرآن من أربعة : من عبد اللّه بن مسعود ، وسالم ، ومعاذ ، وأبي بن كعب » . ويكفى في فضائله ، ما رواه أحمد والبخاري ومسلم عن أنس قال : قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لأبيّ بن كعب : « إن اللّه أمرني أن أقرأ عليك القرآن » .
قال : اللّه سمّاني لك ؟
قال : « نعم » .
قال : وذكرت عند ربّ العالمين ؟ .
قال : « نعم » . فذرفت عيناه .
قلت : فهنيئا له رضي اللّه عنه .
هامش
( 1 ) صحيح : رواه أبو نعيم في « الحلية » ( 1 / 124 ) .