بين أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ونال إعجاب كل من عاصروه ، وظهرت عليه بركة دعاء النبيّ صلى اللّه عليه وسلم له .
عن ابن عباس قال : بتّ في بيت خالتي ميمونة ، فوضعت للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم غسلا ، فقال :
« من وضع هذا ؟ » .
قالوا : عبد اللّه .
فقال : « اللهم علّمه التأويل وفقهه في الدّين » « 1 » .
واستجاب اللّه تعالى لدعاء نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، فحمل ابن عباس علما طيبا مباركا ، حتى قال طاوس : « جالست سبعين أو ثمانين شيخا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ما أحد منهم خالف ابن عباس ، فيلتقيان إلا قال : القول كما قلت ، أو قال : صدقت » « 2 » .
وكان عليّ بن أبي طالب يتعجب من علم ابن عباس ويقول : « كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق ! ! » .
موقفه من الإسرائيليات :
كان ابن عباس رضي اللّه عنه يرجع إلى من أسلم من أهل الكتاب مثل : « عبد اللّه بن سلام » و « كعب الأحبار » - رضي اللّه عنهما - . . يأخذ عنهم بحكم اتفاق القرآن مع التوراة أو الإنجيل في كثير من المواضع ، وحاشاه أن يصدّق ما يخالف دينه وهو حبر القرآن ! !
وهكذا شأن الصحابة الذين أخذوا عن أهل الكتاب ، ولا غرو في ذلك فهم أعمق الناس علما ، فمن يدانيهم في الفهم والفضل ؟
أما ما يروى في كتب التفاسير والقصص من عجائب وغرائب منسوبة إلى ابن عباس وغيره من الصحابة الكرام ، فهي مدسوسة عليهم .
وأما التفسير المنسوب لابن عباس ، المسمّى ب « تنوير المقياس من تفسير ابن عباس » . فقد شكك العلماء في نسبته إليه .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه أحمد في « المسند » ( 1 / 266 ) .
( 2 ) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح . انظر : « المجمع » رقم ( 15522 ) .