وفي كل شيء له آية * تدل على أنه الواحد
« وليست في الكون قوة إلا وهي خاضعة لقوته . فهذا الطاغية الذي أراد أن يهدم البيت ، أرسل اللّه عليه من الطير ما يوصل إليه مادة الجدري أو الحصبة ، فأهلكته وأهلكت قومه ، قبل أن يدخل مكة . وهي نعمة غمر اللّه بها أهل حرمه - على وثنيتهم - حفظا لبيته ، حتى يرسل من يحميه بقوّة دينه صلى اللّه عليه وسلم وإن كانت نعمة من اللّه حلّت بأعدائه أصحاب الفيل الذين أرادوا الاعتداء على البيت دون جرم اجترمه ، ولا ذنب اقترفه » .
« هذا ما يصح الاعتماد عليه في تفسير السورة . وما عدا ذلك فهو مما لا يصح قبوله إلّا بتأويل ، إن صحّت روايته . ومما تعظم به القدرة أن يؤخذ من استعز بالفيل - وهو أضخم حيوان من ذوات الأربع جسما - ويهلك ، بحيوان صغير لا يظهر للنظر ، ولا يدرك بالبصر ، حيث ساقه القدر . لا ريب عند العاقل أن هذا أكبر وأعجب وأبهر ! ! » .
هذا هو تأويل الأستاذ الإمام لما حدث لأصحاب الفيل ، وهو كما ترى لم يصب كبد الحقيقة .
قال الأستاذ / سيد قطب - رحمه اللّه تعالى - ردّا عليه .
« ونحن لا نرى أن هذه الصورة التي افترضها الأستاذ الإمام - صورة الجدري أو الحصبة من طين ملوث بالجراثيم - أو تلك التي جاءت بها بعض الروايات من أن الحجارة ذاتها كانت تخرق الرؤوس والأجسام وتنفذ منها وتمزق الأجساد فتدعها كفتات ورق الشجر الجاف وهو « العصف » . . لا نرى أن هذه الصورة أو تلك أدلّ على قدرة اللّه ، ولا أولى بتفسير الحادث . فهذه كتلك في نظرنا من حيث إمكان الوقوع . ومن حيث الدلالة على قدرة اللّه وتدبيره ، ويستوى عندنا أن تكون السنة المألوفة للناس ، المعهودة المكشوفة لعلمهم ، هي التي جرت فأهلكت قوما أراد اللّه إهلاكهم . أو أن تكون سنة اللّه قد جرت بغير المألوف للبشر ، وغير المعهود المكشوف لعلمهم ، فحققت قدره ذاك » .