تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فدعوا ربهم فاستجاب لهم ، فرجعوا إليه قالوا : رأيت كأنك رأسك من ذهب ، ملكك هذا يذهب عند رأس الحول من هذه الليلة . قال : ثم مه ؟ قالوا : ثم يكون بعدك ملك يفخر على الناس ، ثم يكون ملك يخشى على الناس شدته ، ثم يكون ملك لا يفلّه شيء ، إنما هو مثل الحديد يعنى الإسلام ، فأمر بحصن فبنى له ، بينه وبين السماء ، ثم جعل ينطقه بمقاعد الرجال والأحراس ، وقال لهم : إنما هي هذه الليلة لا يجوز عليكم أحد ، وإن قال أنا بخت‌نصّر إلا قتلتموه مكانه ، كائنا من كان من الناس ، فقعد كل أناس في مكانهم الذي وكلوا به ، واهتاج بطنه من الليل ، فكره أن يرى مقعده هناك ، وضرب على أسمخة القوم ، فاستثقلوا نوما ، فأتى عليهم وهم نيام ، ثم أتى عليهم فاستيقظ بعضهم ، فقال : من هذا ؟ قال : بخت‌نصّر ، قال هذا الذي حفى إلينا فيه الليلة ، فضربه فقتله ، فأصبح الخبيث قتيلا » « 1 » . هذا ، وقد وردت عدة روايات أخرى في تفسير الآيات وجميعها مختلفة ومختلقة ضربنا عنها صفحا ، والعجيب أن الإمام السيوطي - رحمه اللّه - سوّد بها عدة صفحات من « تفسيره » دون تعقيب ! ! ! تعقيب ابن كثير : قال رحمه اللّه : « وقد وردت في هذا آثار كثيرة إسرائيلية لم أر تطويل الكتاب بذكرها ، لأن منها ما هو موضوع من وضع بعض زنادقتهم ، ومنها ما قد يحتمل أن يكون صحيحا ، ونحن في غنية عنها ، وللّه الحمد . وفيما قصّ اللّه علينا في كتابه غنية عمّا سواه من بقية الكتب قبله ، ولم يحوجنا اللّه ولا رسوله إليهم . وقد أخبره اللّه عنهم أنهم لما طغوا وبغوا ، سلط اللّه عليهم عدوّهم فاستباح بيضتهم ، وسلك خلال بيوتهم ، وأذلّهم وقهرهم جزاء وفاقا ، وما ربّك بظلام للعبيد ، فإنهم كانوا قد تمردوا وقتلوا خلقا من الأنبياء والعلماء . وقد روى ابن جرير : حدثني يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد ، قال : سمعت
هامش
( 1 ) « الدر المنثور » ( 5 / 240 - 242 ) .