ءامنوا بما ءامنتم به ) ونسبت لعبد اللّه بن عباس ، وابن مسعود « 14 » كما روي في الشواذ : ( فإن ءامنوا بالذي ءامنتم به ) ونسبت لأبيّ بن كعب « 15 » .
ونلحظ في هاتين القراءتين الشاذتين أن كلمة ( مثل ) قد حذفت فيها وفي قراءة أبيّ أبدلت ( ما ) بالذي .
وتوجه قراءة الجهور على أن من أساليب كلام العرب ذكر كلمة ( مثل ) توكيدا ، فقد كان أحدهم إذا نفى نفسه القبيح يقول : ( مثلي لا يفعل هذا ) ومن هذا الباب قول الشاعر « 16 » :
لا تأمريني ببنات أسفع * مثلي لا يحسن قولا فع فع
« 17 » ويمكن أن توجه أيضا على أن الباء في ( بمثل ) زائدة « 18 » ، والتقدير : فإن آمنوا إيمانا مثل إيمانكم .
ومن أمثلة زيادة الباء قوله تعالى :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
( مريم / 25 ) .
أما القراءتان الشاذتان ، فقد دلتا على المعنى المقصود ، لأنه ليس للّه مثل ، وأنه أساس ما يؤمن به المؤمنون . فالمعنى واحد في القراءتين ، وهو أن هؤلاء الكافرين ، لا يوصفون بالاهتداء إلا إذا آمنوا بالذي آمنتم به ، من توحيد اللّه في العبادة ، والتصديق بما أنزل من كتب ، وبعث من رسل إلخ .
هامش
( 14 ) الكشاف 1 / 195 مختصر في شواذ القرآن ص 10 .
( 15 ) البحر المحيط 1 / 409 الكشاف 1 / 195 .
( 16 ) المحتسب 1 / 113 .
( 17 ) بنات ( أسفع ) الغنم . ( فع فع ) زجر الغنم ودعاؤها . الخصائص لابن جني 3 / 30 .
( 18 ) البحر المحيط 1 / 409 .