وقد استعمل العرب مادة ( ضرب ) استعمال حقيقة ، واستعمال مجاز ، فمن الحقيقة قولهم : ضربه بالسيف وغيره . ورجل ضرب : إذا كان خفيف اللحم .
ومن المجاز قوله تعالى :
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ
( البقرة / 61 ) وضرب القاضي على يده : إذا حجر عليه . وضرب الدهر بينهم : فرقهم . قال ذو الرمة « 7 » :
فإن تضرب الأيام يا ميّ بيننا * فلانا شر سرا ولا متغير
وقد أورد الزمخشري رحمه اللّه أمثلة كثيرة للاستعمال المجازي « 8 » . وضرب الأمثال : إيرادها للعظة والاعتبار . والمثل والمثل كالشّبه والشّبه ، قال كعب « 9 » :
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * وما مواعيدها إلا الأباطيل
والبعوضة : واحدة البعوض ، وهو جنس حشرة من ذوات الجناحين ، وهو المعروف عند العامة ب ( الناموس ) « 10 » .
و ( ما ) في القراءة المتواترة يمكن أن تكون زائدة . ومعناها التوكيد ، كما في قوله تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
( آل عمران / 159 ) ويجوز أن تكون منصوبة على البدل من ( مثلا ) و ( بعوضة ) نعت لها لإبهامها . والاختلاف بين القراءتين في المعنى جد ضئيل ، إذ هو على القراءة المتواترة : أن اللّه لا يستحيي أن يورد أي شيء مثلا ، بعوضة أو ما دونها في الصغر ، أو ما فوقها في الكبر . وعلى القراءة الشاذة : أن اللّه لا يستحيي أن يورد البعوضة مثلا . ونفي الاستحياء عن اللّه تعالى ، يشعر بصحة نسبته إليه ، وقد صرح بعض الأحاديث
هامش
( 7 ) أساس البلاغة 2 / 45 ( ضرب ) .
( 8 ) المصدر السابق .
( 9 ) مجمع البيان 1 / 66 .
( 10 ) المعجم الوسيط ( بعض ) .