ولا فرق في المعنى بين القراءتين ، فالفاعل الذي ظهر في القراءة الشاذة هو الذي يعود إليه الضمير المستتر في القراءة المتواترة . فالذي يضل بهذا المثل المضروب كثيرا من الناس ، ويهدي به كثيرا منهم ، هو اللّه تعالى سواء كان الفاعل في ( يضل ) و ( يهدي ) ظاهرا أو مستترا .
وإسناد الإضلال إلى اللّه تعالى على وجه الحقيقة ، كإسناد الهداية إليه ، لأنه خالق الهدى والضلال « 2 » .
هذا رأي جمهور أهل السنة . وقال الزمخشري من المعتزلة : أسند اللّه تعالى الإضلال إليه على سبيل المجاز ( لأنه لما ضرب المثل فضلّ به قوم واهتدى قوم تسبب لضلالهم وهداهم ) « 3 » .
وحكى القرطبي : أن معنى : ( يضل ) ( يخذل ) « 4 » وللمتكلمين في المسألة وأشباهها آراء مختلفة لا مجال لذكرها هنا ، لأن هذا المبحث إنما عقد لبيان الأسماء التي ذكرت في القراءات الشاذة ، ولم تذكر فيما تواتر من القراءات .
ثانيا : الأسماء المنصوبة
لم يرد في نطاق الرسالة اسم منصوب محذوف في متواتر القراءات ، ومذكور في شواذها إلا كلمة ( يوم ) مضافة إلى ( القيامة ) وذلك في قوله تعالى :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
( البقرة / 275 ) هذه هي القراءة المتواترة .
وفي قراءة شاذة لابن مسعود : ( لا يقومون يوم القيامة إلا كما يقوم إلخ ) « 5 »
هامش
( 2 ) البحر المحيط 1 / 125 روح المعاني 1 / 210 .
( 3 ) الكشاف 1 / 18 فتح القدير 1 / 57 .
( 4 ) الجامع لأحكام القرآن 1 / 244 .
( 5 ) البحر المحيط 2 / 333 .