تواتر ذكر وصية منصوبة في بعض القراءات ، ومرفوعة في بعضهم . فقد قرأها بالرفع من الأئمة نافع وابن كثير والكسائي . وقرأها بالنصب الباقون . ولما كان القارءون بنصبها أكثر من القارئين برفعها ، فقد وضعتها في هذا القسم « 3 » .
وتوجه قراءة النصب على أن ( وصية ) نصبت على المصدرية ، والمختار في المصدر أن يكون منصوبا إذا وقع موقع الأمر كقوله تعالى :
فَضَرْبَ الرِّقابِ
( سورة محمد / 4 ) .
وكقول الشاعر :
شكى إليّ جملي طول السّرى * صبرا جميلا فكلانا مبتلى
وتوجه قراءة الرفع على أن التقدير : فلتكن وصية ، أو فالمأمور به وصية . ف ( وصية ) على هذا التقدير إما فاعل أو خبر لمبتدأ . وقد أشبعت الكلام على معنى هذه الآية في فصل الاختلاف النحوي عند الحديث عن قراءة ( وصية ) بالتنكير وشذوذ ( الوصية ) بالتعريف فلا أطيل بذكره هنا « 4 » .
والثاني ( ما ) الإبهامية ، وذلك في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
( البقرة / 26 ) .
فقد قرأ الجمهور ( أن يضرب مثلا ما بعوضة . . . ) بإثبات ( ما ) .
ورويت فيها قراءة شاذة : ( أن يضرب مثلا بعوضة ) بحذف ( ما ) ونسبت هذه القراءة لابن مسعود « 5 » .
والاستحياء من صفات البشر ، واشتقاقه من الحياء ، وهو ( انقباض النفس عن القبائح ) كما عرفه الراغب « 6 » .
هامش
( 3 ) غيث النفع ص 167 سراج القارئ ص 163 الحجة لابن خالويه ص 98 .
( 4 ) أنظر ص 250 من هذه الرسالة .
( 5 ) شواذ القرآن ص 22 .
( 6 ) روح المعاني 1 / 206 .