ويجوز أن يوجه على صيغة المفرد ، وهو أحد الأسماء الستة التي ترفع بالواو وتنصب بالألف وتجر بالياء . وقد جاء هنا مجرورا بالياء لوقوعه مضافا إليه .
ولا فرق في المعنى بين القراءة المتواترة والقراءة الشاذة إذا اعتبر « أبي » جمعا .
ولكن على احتمال أنه مفرد ، فالقراءتان تختلفان من حيث الدلالة ، فالقراءة المتواترة تدل على الجمع ، والقراءة الشاذة تدل على المفرد .
أما معنى العبادة - وهو مدار الآية - فلا اختلاف فيه . وفي قراءة شاذة أخرى : « وإله إبراهيم وإسماعيل إلخ » بطرح « آبائك » ونسبت لأبيّ رضي اللّه عنه « 6 » . وموضع ذكرها والكلام عنها ( الفصل التاسع : الذكر والحذف ) .
صفحة 389 .
2 - « أعناب »
في قوله تعالى :
أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ
( البقرة / 266 ) .
هكذا قرأه الجمهور . وفي قراءة شاذة : « وعنب » وعزيت لأبي حاتم ، وليعقوب في بعض رواياته « 7 » .
ولا فرق بين القراءتين في المعنى . فالعنب يطلق على ثمر الكرم ، ويطلق على الشجر الذي يحمله « 8 » ، والمراد هنا الشجر بدليل عطفه على النخيل . وكل من « أعناب وعنب : جمع كثرة لعنبة ، وجمع القلة منه عنبات » « 9 » .
و « الجنة » تطلق على الأشجار الكثيرة الملتفة ، كما تطلق على البقعة التي تنبت عليها . والإطلاق الأول أكثر مناسبة لقوله تعالى :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
« 10 » .
هامش
( 6 ) الكشاف 1 / 193 .
( 7 ) مختصر في شواذ القرآن ص 16 شواذ القرآن ص 43 .
( 8 ) تاج العروس ( عنب 1 / 400 ) .
( 9 ) الصحاح لسان العرب ( عنب ) .
( 10 ) روح المعاني 3 / 37 .