وفي الفقرات الاثنتي عشرة الآتية بيان ما بين القراءات بشقيها من اتفاق أو تعدد في وجوه الدلالة والمعاني .
1 - « آبائك »
في قوله تعالى :
قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ . . .
( البقرة / 133 ) .
قرأها الجمهور هكذا بجمع التكسير « آبائك » وفي قراءة شاذة : « وإله أبيك » ونسبت هذه القراءة لابن عباس رضي اللّه عنهما والحسن البصري ، ويحيى بن يعمر ، وعاصم الجحدري ، وأبي رجاء العطاردي « 1 » وقد رواها الزمخشري « 2 » والفراء « 3 » دون أن يعزواها لأحد .
و « أبي » من « أبيك » كما في القراءة الشاذة ، يحتمل أن يكون جمعا ويحتمل أن يكون مفردا . أما احتمال كونه جمعا فلأن من العرب من يجمع « أبا » جمع سلامة فيقول في حالة الرفع : « أبون » وفي حالتي النصب والجر « أبين » ومن شواهد هذا قول الشاعر « 4 » :
فلما تعرفن أصواتنا * بكين وفدّيننا بالأبينا
وموضع الشاهد « بالأبينا » حيث جر بالياء « 5 » .
وفي ضوء هذا ف « أبي » في القراءة الشاذة يجوز أن يوجه على أن الأصل « أبينك » وحذف النون للإضافة ، فصار تركيب المضاف والمضاف إليه « أبيك »
هامش
( 1 ) البحر المحيط 1 / 402 المحتسب 1 / 112 إتحاف فضلاء البشر ص 148 .
( 2 ) الكشاف 1 / 193 .
( 3 ) معاني القرآن 1 / 82 .
( 4 ) في الكشاف : ( فلما تبيّن أصواتنا ) .
( 5 ) تابع العروس ( أبى ) 10 / 4 .