والذين اختاروا قراءة كتابه بالإفراد - والمراد به القرآن وحده - فلأن فيها ردا على أهل الكتاب من يهود ونصارى ، فقد آمن كل فريق منهما بكتاب الفريق الآخر ، واجتمعوا على الكفر بالقرآن . ولذلك أفرد بالذكر في هذه القراءة ، لأنه الكتاب السماوي الوحيد الذي اختلف حوله المؤمنون وأهل الكتاب « 66 » .
فيكون النص في هذه القراءة على إيمان المؤمنين بهذا الكتاب وحده ، رد على الذين كفروا به وحده .
والذين اختاروا قراءة « كتبه » بصيغة الجمع ، نظروا ما فيها من مشاكلة بين الجمع الذي قبله أعني « ملائكته » والذي بعده أعني « رسله » على أن اللّه تعالى قد أنزل عددا من الكتب ، وأرسل جماعة من الرسل ، فالجمع واقع في الحقيقة .
والمؤمنون آمنوا بالكتب والرسل معا .
وقد رسمت الكلمة في المصحف بدون ألف بين التاء والباء مما يؤذن بالقراءتين معا .
ورويت في الكلمة قراءة شاذة « كتبه » بسكون التاء ، وقرأ بها الحسن البصري « 67 » ، ونسبها ابن خالويه لأبي عمرو « 68 » .
14 - المرء
في قوله تعالى :
فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ . . .
( البقرة / 102 ) .
قرأ الجمهور : « المرء » بفتح الميم وسكون الراء والهمزة المجرورة « 69 » وقرئ في الشواذ بأربع قراءات :
هامش
( 66 ) الحجة لابن خالويه ص 105 .
( 67 ) شواذ القرآن ص 46 .
( 68 ) مختصر في شواذ القرآن ص 18 .
( 69 ) البحر المحيط 1 / 332 .