ففي الآية تعبير بوساطة الصور المادية والحركة ( صخر أملس ، تراب ، مطر هاطل ، وهي صورة يدركها المبصرون ، ولا تعز على خيال المتخيلين ، ومنها ينتقل المتفكرون في الآية ، إلى إدراك مدى خسارة الذين ينفقون أموالهم ، ولكن مع منّ أو أذى أو رياء . فإن أيا من هذه الثلاثة يفسد الإنفاق ويجعله كأن لم يكن ، كما يزيل الوابل من فوق الصخر الأملس الطبقة الترابية التي عليه وما وضع فيها من بذور « 32 » .
6 - الضالين
من قوله تعالى :
. . . وَلَا الضَّالِّينَ
( الفاتحة / 7 ) .
قرأه الجمهور : « الضّالين » بألف ممدودة بعد الضاد ، ولام مشددة « 33 » جمع « ضالّ » بتشديد اللام .
وقرئ في الشواذ بثلاث قراءات :
إحداها : « الضألّين » بفتح الهمزة وكسر اللام مشددة .
كذلك قرأه أبو بكر أيوب السختياني « 34 » وعمر بن عبيد « 35 » .
ولهذه القراءة نظائر في اللغة العربية ، فقد سمع أبو زيد بعض العرب يقول :
شأبّة ، ودأبّة ، ومأدة . بدلا من : شابة ، ودابة ، ومادة .
ومن ذلك قول كثير في مدح عبد العزيز بن مروان « 36 » :
وأنت ابن ليلى خير قومك مشهدا * إذا ما احمأرّت بالعبيط العوامل
هامش
( 32 ) سيد قطب : التصوير الفني في القرآن ص 37 .
( 33 ) البحر المحيط 1 / 30 .
( 34 ) شواذ القرآن ص 17 - تفسير القرطبي 1 / 151 .
( 35 ) شواذ القرآن الصفحة نفسها المحتسب 1 / 46 مختصر في شواذ القرآن ص 1 .
( 36 ) الخصائص 3 / 126 وتفسير القرطبي 1 / 151 .