فلو ظلوا على وحدة الإيمان ولم يختلفوا ، لما بعث اللّه إليهم رسلا وإنما يبعث اللّه الرسل ليرشدوا من ضل وانحرف عن المنهج الذي رسمه اللّه تعالى لخلقه .
وفي ضوء ما سبق ، ففي القراءة حذف . والتقدير : « كان الناس أمة واحدة ( على التوحيد فاختلفوا ) فبعث اللّه النبيين مبشرين ومنذرين . . . » يبشرون المؤمنين .
بالنعيم ، وينذرون الكافرين بالعذاب .
6 - نفس
من قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ
البقرة / 48 .
قرأ الجمهور : « لا تجزى نفس عن نفس » .
وقرأ أبو السرار الغنوي : « لا تجزي نسمة عن نسمة » « 26 » .
تطلق « النفس » لغة على عدة أشياء ، منها ذات الشيء . وتطلق « النسمة » على كل كائن حي فيه روح « كما تطلق على الإنسان » « 27 » .
وعليه فالكلمتان دالتان على شيء واحد هو الذات .
ومعنى هذا الجزء من الآية : واتقوا عذاب يوم لا تغنى فيه ذات عن ذات .
وهنا خلاف بين المعتزلة وجمهور أهل السنة ، فالمعتزلة يقولون : التنكير في ( نفس ) في الموضعين يدل على أن نفسا من الأنفس لا تجزي عن نفس من الأنفس شيئا .
ويقول جمهور أهل السنة : في الآية وصف محذوف من « نفس » الثانية والتقدير : « عن نفس كافرة » لأن النفس المؤمنة تجزي عن النفس المؤمنة ، كما
هامش
( 26 ) البحر المحيط 1 / 190 الكشاف 1 / 135 مختصر ابن خالويه ص 5 .
( 27 ) الصحاح والمعجم الوسيط ( نفس ، نسمة ) .