أما المعنى على القراءة الشاذة الثانية : « سوء » فإنه من « ساءه يسوؤه » نقيض « سره يسره » « 10 » .
وعلى هذا فلا تعلق لهذه الكلمة في هذه القراءة بما بعدها ، فالحديث عن الإنذار - إثباتا أو نفيا - وعن الإيمان ، مجرد إخبار . وجملة « سوء عليهم » مبتدأ وخبر . وفي هذا عدول عن معنى المساواة إلى معنى القبح والسب « 11 » .
هذا ومن النادر اختلاف الدلالة بين القراءة المتواترة والقراءة الشاذة على هذا النحو . إذ الغالب في القراءة الشاذة أن تأتي وفق لهجة أخرى توضيحا للهجة التي رويت بها القراءة المتواترة .
على أن المعنى الذي تؤديه القراءة الشاذة هنا صحيح وملائم لحال الذين كفروا . فإن أعمال القلوب أو الجوارح - بالغة ما بلغت من السوء ، لن تبلغ الكفر باللّه .
4 - « القيّوم »
من قوله تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
( 255 / البقرة ) .
قرأها الجمهور « القيوم » على وزن « فيعول » والأصل « قيووم » اجتمعت الياء والواو ، وسبقت الياء بالسكون . فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء الزائدة فصارت في الكتابة حرفا واحدا مشددا . أما في النطق فإن الياء الأولى ساكنة والثانية متحركة .
ورويت في الشواذ بقراءتين :
إحداهما : « القيام » بفتح القاف وتشديد الياء .
هامش
( 10 ) الصحاح للجوهري ( سوأ ) .
( 11 ) البحر المحيط 1 / 45 .