ورد في النصوص الدالة على جواز الشفاعة من آيات وأحاديث صحيحة ولهذا أجمع أهل السنة على جواز شفاعة الأنبياء والصالحين في عصاة المؤمنين « 28 » .
وأنا معهم لأدلة كثيرة من الكتاب والسنة . وأكتفي هنا باثنين منها : أحدهما ، قوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ
( طه / 109 ) فهذا نص قرآني واضح الدلالة ، في أن من أذن اللّه له في الشفاعة ، تنفع شفاعته المشفوع له ، وإنما يتقبلها اللّه تعالى من المصطفين الأخيار ، إذا طلبوها لمن يستحقها « 29 » .
وأما الأحاديث النبوية ، فمنها ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة . وأول من ينشق عنه القبر . وأول شافع ومشفّع » « 30 » .
ففي هذا الحديث النبوي الصحيح ، دلالة واضحة ، على أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أول من يشفع ، وأول من تقبل شفاعته . وكلمة « أول » في الموضعين ، تدل على أن هناك شافعين آخرين ، يلون النبي عليه الصلاة والسلام في الشفاعة ، وسيقبل اللّه شفاعتهم إكراما لهم ، ورحمة بالمشفوع لهم من عصاة المؤمنين .
7 - « وجهة »
من قوله تعالى :
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها
( البقرة / 148 ) .
قرأ الجمهور : « وجهة » .
وقرأ أبيّ في الشواذ : « ولكل قبلة » « 31 » .
وقرأ عبد اللّه بن مسعود : « ولكل جعلنا قبلة » « 32 » .
هامش
( 28 ) البحر المحيط 1 / 190 .
( 29 ) الألوسي : روح المعاني 11 / 65 .
( 30 ) صحيح مسلم : 4 / 1782 ( كتاب الفضائل ) تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي . ط / القاهرة 1955 م .
( 31 ) البحر المحيط 1 / 437 .
( 32 ) البحر المحيط 1 / 437 .