وبطلانها . ونصوا على أن الشاذ من القراءات ما وراء القراءات العشر . أفتى بهذا من علماء المذهب النووي وابن الصلاح رحمهما اللّه « 20 » .
رابعا : المذهب الحنبلي
وفي المذهب الحنبلي ثلاثة أقوال أيضا كما في المذهب الحنفي .
أحدها : عدم صحة الصلاة بما خرج عن مصحف عثمان كقراءة ابن مسعود وغيره .
الثاني : صحة الصلاة إذا قرئ فيها بشاذ صح سنده . وقالوا في الاحتجاج لهذا : إن الصحابة رضوان اللّه عليهم ، كانوا يصلون بقراءاتهم تلك التي اعتبرت شاذة بعد توحيد الرسم في المصاحف العثمانية ولم يقل أحد ببطلان صلاتهم . وإذا صح هذا - وهو صحيح - فلن يكون أمر من الأمور مبطلا للصلاة في عصر دون عصر . وقد صح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال عن قراءة ابن مسعود : « من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ على قراءة أم عبد » « 21 » .
الثالث : روي عن الإمام أحمد بن حنبل قوله : يكره للمصلي أن يقرأ في الصلاة بالشاذ ، وتصح صلاته إذا صح سند الشاذ الذي قرأ به « 22 » . وبقول الإمام أحمد هذا أقول : ولكن لا ينبغي لمن صلى بالناس إماما أن يقرأ بالشاذ مراعاة لهذا الخلاف بين الأئمة . والسلامة للدين أن يؤدي المسلمون عباداتهم على المتفق عليه ، لا على المختلف فيه . ففي الحديث النبوي الصحيح « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 23 » .
هامش
( 20 ) محيي الدين النووي : المجموع شرح المهذب 3 / 333 وغيث النفع ص 18 .
( 21 ) ابن قدامة : المغني 1 / 535 .
( 22 ) شرف الدين الحجاوي : الإقناع 1 / 119 والشرح الكبير على المغني 1 / 535 .
( 23 ) حديث صحيح رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي . قاله المناوي : فيض القدير 3 / 529 .