هذا - ولم يتعرض الإمام مالك رحمه اللّه في قوله ذلك لصلاة الإمام بالصحة أو البطلان ، وإنما حكم على صلاة المأموم بقطعها وعدم التمادي فيها وكذلك فعل تلميذه ابن القاسم رحمه اللّه ، فلم يتطرق لحكم صلاة الإمام ، وإنما حكم على صلاة المأموم بالبطلان ووجوب الإعادة أبدا .
فالمسألة شائكة كما ترى إذ لا بدّ لمن يحكم ببطلان عبادة ما شرعا ، أن يكون تحت يده دليل البطلان . وهل الدليل هنا هو مخالفة الإجماع بالقراءة في الصلاة بما أجمع الصحابة في عهد عثمان على خلو المصاحف منه . هذا ما يفهم من قول بعض فقهاء المذهب الشافعي كما سيأتي ذكره في فقرة « ثالثا » .
ثانيا : المذهب الحنفي
ولعلماء الأحناف ثلاثة أقوال في المسألة .
أحدها : صحة الصلاة بقراءة بعض الكلمات قراءة شاذة ، لأنهم يعتبرون اللفظ الشاذ في القراءات قرآنا طرأ الشك على قرآنيته لعدم تواتر سنده .
الثاني : تفسد صلاة من اقتصر في صلاته على الشاذ ، وتصح أن قرأ معه متواترا « 18 » .
الثالث : التفصيل بين الشاذ الذي يغير المعنى والذي لا يغيره . فقد نقل القسطلاني تفصيلا لبعض فقهاء المذهب الحنفي في قوله : « والذي أفتى به علماء الحنفية بطلان الصلاة التي يقرأ فيها بالشاذ إذا غير المعنى ، وصحتها إن لم يغير المعنى » « 19 » .
ثالثا : المذهب الشافعي :
ولا خلاف بين علماء المذهب الشافعي في حرمة القراءة بالشاذ في الصلاة
هامش
( 18 ) رد المختار 1 / 326 .
( 19 ) القسطلاني : لطائف الإشارات 1 / 74 .