تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
اللّه عليه عينه ، وكان يأتي الناس خفية . وكذا رواه ابن جرير عن أبي كريب عن مصعب بن المقدام عن حماد بن سلمة به ، فرفعه أيضا .

نبوة يوشع وقيامه بأعباء بني إسرائيل بعد موسى وهارون

هو : يوشع بن نون بن أفراثيم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام ، وأهل الكتاب يقولون : يوشع بن عم هود ، وقد ذكره اللّه تعالى في القرآن غير مصرح باسمه في قصة الخضر ، كما تقدم من قوله :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ
فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ
وقدمنا ما ثبت في الصحيح من رواية أبي بن كعب رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( من أنه يوشع بن نون ) . وهو متفق على نبوته عند أهل الكتاب ، فإن طائفة منهم ، وهم السامرة ، لا يقرون بنبوة أحد بعد موسى إلا يوشع بن نون ، لأنه مصرح به في التوراة ، ويكفرون بما وراءه ، وهو الحق من ربهم ، فعليهم لعائن اللّه المتتابعة إلى يوم القيامة . وأما ما حكاه ابن جرير وغيره من المفسرين ، عن محمد بن إسحاق : من أن النبوة حولت من موسى إلى يوشع في آخر عمر موسى ، فكان موسى يلقى يوشع فيسأله ما أحدث اللّه من الأوامر والنواهي ؟ حتى قال له : يا كليم اللّه ، إني كنت لا أسألك عما يوحى اللّه إليك حتى تخبرني أنت ابتداء من تلقاء نفسك ، فعند ذلك كره موسى الحياة وأحب الموت . ففي هذا نظر لأن موسى عليه السلام لم يزل الأمر والوحي والتشريع والكلام من اللّه إليه من جميع أحواله حتى توفاه اللّه عز وجل ، ولم يزل معززا مكرما مدللا وجيها عند اللّه كما قدمنا في الصحيح من قصة فقئه عين ملك الموت ، ثم بعثه اللّه إليه إن كان يريد الحياة ، فليضع يده على جلد ثور فله بكل شعرة وارت يده سنة يعيشها ، قال : ثم ما ذا ؟ قال : الموت ، قال : فالآن يا رب ، وسأل اللّه أن يدنيه إلى بيت المقدس رمية بحجر . وقد أجيب إلى ذلك صلوات اللّه وسلامه عليه ، فهذا الذي ذكره محمد بن إسحاق إن كان إنما يقوله من كتب أهل الكتاب ، ففي كتابهم الذي يسمونه التوراة : أن الوحي لم يزل ينزل على موسى في كل حين يحتاجون إليه إلى آخر مدة موسى ، كما هو المعلوم من سياق كتابهم ، عند تابوت الشهادة في قبة الزمان ، وقد ذكروا
الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 194 | خالد فائق العبيدي