خروجه من التيه ودخولهم الأرض المقدسة ، وكان قد سبق في قدرة اللّه أنه عليه السلام يموت في التيه بعد هارون أخيه ، كما سنبينه إن شاء اللّه تعالى .
وقد زعم بعضهم أن موسى عليه السلام هو الذي خرج بهم من التيه ، ودخل بهم الأرض المقدسة ، وهذا خلاف ما عليه أهل الكتاب وجمهور المسلمين ، ومما يدل على ذلك قوله لما اختار الموت : ( رب أدنني إلى الأرض المقدسة رمية حجر ) ، ولو كان قد دخلها لم يسأل ذلك ، ولكن لما كان مع قومه بالتيه وحانت وفاته عليه السلام ، أحب أن يتقرب إلى الأرض التي هاجر إليها وحث قومه عليها ، ولكن حال بينهم وبينها القدر رمية بحجر ، ولهذا قال سيد البشر ، ورسول اللّه إلى أهل الوبر والمدر : ( فلو كنت ثم لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر ) . وقال الإمام : حدثنا عفان ، حدثنا حماد ، حدثنا ثابت وسليمان التيمي ، عن أنس بن مالك ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( لما أسري بي مررت بموسى وهو قائم يصلى في قبره عند الكثيب الأحمر ) . ورواه مسلم من حديث حماد بن سلمة به . وقال السدي عن أبي مالك وأبي صالح ، عن ابن عباس وعن مرة ، عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة ، قالوا : ثم إن اللّه تعالى أوحى إلى موسى : إني متوف هارون ، فائت به جبل كذا وكذا ، فانطلق موسى وهارون نحو ذلك الجبل ، فإذا هم بشجرة لم تر شجرة مثلها ، وإذا هم ببيت مبني ، وإذا هم بسرير عليه فرش ، وإذا فيه ريح طيبة ، فلما نظر هارون إلى ذلك الجبل ، والبيت وما فيه ، أعجبه ، قال : يا موسى ، إني أحب أن أنام على هذا السرير ، قال له موسى : فنم عليه ، قال : إني أخاف أن يأتي رب هذا البيت فيغضب عليّ ، قال له : لا ترهب ، أنا أكفيك رب هذا البيت ، فنم ، قال : يا موسى ، نم معي ، فإن جاء رب هذا البيت غضب علىّ وعليك جميعا ، فلما ناما ، أخذ هارون الموت ، فلما وجد حسه قال : يا موسى ، خدعتني ، فلما قبض ، رفع ذلك البيت ، وذهبت تلك الشجرة ، ورفع السرير به إلى السماء ، فلما رجع موسى إلى قومه وليس معه هارون ، قالوا : فإن موسى قتل هارون ، وحسده حب بني إسرائيل له ، وكان هارون أكف عنهم وألين لهم من موسى ، وكان في موسى بعض الغلظة عليهم ، فلما بلغه ذلك قال لهم : ويحكم ، كان أخي ، أفتروني أقتله ؟ فلما أكثروا عليه ، قام
الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 192
مساهمون: خالد فائق العبيدي
ص١٩٢