تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
دخلتموه فإنكم غالبون ، ويقول أناس : إنهم من قوم موسى ، فقال الذين يخافون من بني إسرائيل
قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
( 24 ) فأغضبوا موسى ، فدعا عليهم ، وسماهم : فاسقين ، ولم يدع عليهم قبل ذلك لما رأى منهم من المعصية وإساءتهم ، حتى كان يومئذ فاستجاب اللّه له ، وسماهم كما سماهم : فاسقين ، فحرمها عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض ، يصبحون كل يوم فيسيرون ليس لهم قرار ، ثم ظلل عليهم الغمام في التيه ، وأنزل عليهم المن والسلوى ، وجعل لهم ثيابا لا تبلي ولا تتسخ ، وجعل بين ظهرانيهم حجرا مربعا ، وأمر موسى فضربه بعصاه ، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، في كل ناحية ثلاثة أعين ، وأعلم كل سبط عينهم التي يشربون منها ، فلا يرتحلون من محلة إلا وجدوا ذلك الحجر بالمكان الذي كان فيه بالأمس . رفع ابن عباس هذا الحديث إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وصدق ذلك عندي : أن معاوية سمع من ابن عباس هذا الحديث ، فأنكر عليه أن يكون الفرعوني الذي أفشى على موسى أمر القتيل الذي قتل ، فقال : كيف يفشي عليه ولم يكن علم به ، ولا ظهر عليه إلا الإسرائيلي الذي حضر ذلك ، فغضب ابن عباس ، فأخذ بيد معاوية ، فانطلق به إلى سعد بن مالك الزهري ، فقال له : يا أبا إسحاق ، هل تذكر يوم حدثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن قتيل موسى الذي قتل من آل فرعون ، الإسرائيلي الذي أفشى عليه أم الفرعوني ؟ قال : إنما أفشى عليه الفرعوني بما سمع الإسرائيلي الذي شهد ذلك وحضره . هكذا ساق هذا الحديث الإمام النسائي ، وأخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيرهما من حديث يزيد بن هارون ، والأشبه ، واللّه أعلم ، أنه موقوف ، وكونه مرفوعا فيه نظر ، وغالبه متلقى من الإسرائيليات ، وفيه شيء يسير مصرح برفعه في أثناء الكلام ، وفي بعض ما فيه نظر ونكارة ، والأغلب أنه كلام كعب الأحبار ، وقد سمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك ، واللّه أعلم .
الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 176 | خالد فائق العبيدي