تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

بناء قبة الزمان

قال أهل الكتاب : وقد أمر اللّه موسى عليه السلام بعمل قبة من خشب الشمشاذ وجلود الانعام وشعر الأغنام ، وأمر بزينتها بالحرير المصبغ والذهب والفضة ، على كيفيات مفصلة عند أهل الكتاب ، ولها عشر سرادقات ، طول كل واحد ثمانية وعشرون ذراعا ، وعرضه أربعة أذرع ، ولها أربعة أبواب ، وأطناب من حرير ودمقس مصبغ ، وفيها رفوف وصفائح من ذهب وفضة ، ولكل زاوية بابان ، وأبواب أخر كبيرة ، وستور من حرير مصبغ ، وغير ذلك مما يطول ذكره . وبعمل تابوت من خشب الشمشار يكون طوله ذراعين ونصفا ، وعرضه ذراعين ، وارتفاعه ذراعا ونصفا ، ويكون مضببا بذهب خالص من داخله وخارجه ، وله أربع حلق في أربع زواياه ، ويكون على حافتيه كروبيان من ذهب - يعنون صفة ملكين بأجنحة ، وهما متقابلان ، صفة رجل اسمه بصليال - وأمراه أن يعمل مائدة من خشب الشمشار ، طولها ذراعا ، وعرضها ذراع ونصف ، لها ضباب ذهب ، وإكليل ذهب بشفة مرتفعة بإكليل من ذهب ، وأربع حلق من نواحيها من ذهب ، معذرة في مثل الرمان ، من خشب ملبس ذهبا واعمل صحافا ، ومصافي وقصاعا على المائدة ، واصنع منارة من الذهب ، دلى فيها ست قصبات من ذهب من كل جانب ثلاثة ، على كل قصبة ثلاث سرج ، وليكن في المنارة أربع قناديل ، ولتكن هي وجميع هذه الآنية من قنطار من ذهب ، صنع ذلك بصليال أيضا ، وهو الذي عمل المذبح أيضا ، ونصب هذه القبة أول يوم من سنتهم ، وهو أول يوم من الربيع ، ونصب تابوت الشهادة وهو ، واللّه أعلم ، المذكور في قوله تعالى :
إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 248 ) وقد بسط هذا الفصل في كتابهم مطولا جدا ، وفيه شرائع لهم وأحكام ، وصفة قربانهم وكيفيته ، وفيه : أن قبة الزمان كانت موجودة قبل عبادتهم العجل ، الذي هو متقدم على مجيء بيت المقدس ، وأنها كانت لهم كالكعبة يصلون فيها وإليها ويتقربون عندها ، وأن موسى عليه السلام كان إذا دخلها يقفون عندها ، وينزل عمود الغمام على بابها ، فيخرون عند ذلك سجدا للّه عز وجل ، ويكلم