تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار و التاريخ ( موسوعة ومضات اعجازية ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فاجتمع ما كان في الحفرة من متاع أو حلية أو نحاس أو حديد فصار عجلا أجوف ، ليس فيه روح ، له خوار . قال ابن عباس : لا واللّه ما كان فيه صوت قط ، إنما كانت الريح تدخل من دبره وتخرج من فيه ، فكان ذلك الصوت من ذلك ، فتفرق بنو إسرائيل فرقا ، فقالت فرقة : يا سامري ، ما هذا وأنت أعلم به ؟ قال : هذا ربكم ، ولكن موسى أضل الطريق ، وقالت فرقة : لا نكذب بهذا حتى يرجع إلينا موسى ، فإن كان ربنا لم نكن ضيعناه وعجزنا فيه حتى رأيناه ، وإن لم يكن ربنا فإنا نتبع قول موسى ، وقالت فرقة : هذا من عمل الشيطان ، وليس بربنا ، ولا نؤمن به ولا نصدق ، وأشرب فرقة في قلوبهم الصدق بما قال السامري في العجل ، وأعلنوا التكذيب به ، فقال لهم هارون عليه السلام : يا قوم ، إنما فتنتم به ، وإن ربكم الرحمن ، ليس هذا ، قالوا : فما بال موسى وعدنا ثلاثين يوما ثم أخلفنا ، هذه أربعون يوما قد مضت ؟ قال سفهاؤهم : أخطأ ربه فهو يطلبه ويبتغيه ، فلما كلم اللّه موسى ، وقال له ما قال ، أخبره بما لقي قومه من بعده ، فرجع إلى قومه غضبان أسفا ، فقال لهم ما سمعتم ما في القرآن
وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ
وألقى الألواح من الغضب ، ثم إنه عذر أخاه بعذره ، واستغفر له ، فانصرف إلى السامري فقال له : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : قبضت قبضة من أثر الرسول ، وفطنت لها وعميت عليكم فقذفتها
قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ( 96 ) قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً
( 97 ) ، ( طه ) . ولو كان إلها لم يخلص إلى ذلك منه ، فاستيقن بنو إسرائيل بالفتنة ، واغتبط الذين كان رأيهم فيه مثل رأي هارون ، فقالوا لجماعتهم : يا موسى ، سل لنا أن يفتح لنا باب توبة نصنعها فتكفر عنا ما عملنا ، فاختار موسى قومه سبعين رجلا لذلك ، لا يألوا الخير ، خيار بني إسرائيل ، ومن لم يشرك في الحق ، فانطلق بهم يسأل لهم التوبة ، فرجفت بهم الأرض ، فاستحيا نبي اللّه عليه السلام من قومه ومن وفده حين فعل بهم ما فعل ، فقال :
لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ