سوى الذراري بما معهم من الأنعام ، وكانت مدة مقامهم بمصر أربعمائة سنة وثلاثين سنة ، هذا نص كتابهم ، وهذه السنة عندهم تسمى سنة الفسخ ، وهذا العيد عيد الفسخ ، ولهم عيد الفطير ، وعيد الحمل ، وهو أول السنة ، وهذه الأعياد الثلاثة آكد أعيادهم منصوص عليها في كتابهم .
ولما خرجوا من مصر أخرجوا معهم تابوت يوسف عليه السلام ، وخرجوا على طريق بحر سوف ، وكانوا في النهار يسيرون والسحاب بين أيديهم يسير أمامهم فيه عمود نور ، وبالليل أمامهم عمود نار ، فانتهى بهم الطريق إلى ساحل البحر ، فنزلوا هنالك وأدركهم فرعون وجنوده من المصريين وهم هناك حلول على شاطئ اليم ، فقلق كثير من بني إسرائيل حتى قال قائلهم كان بقاؤنا بمصر أحب إلينا من الموت بهذه البرية ، وقال موسى عليه السلام لمن قال هذه المقالة : لا تخشوا فإن فرعون وجنوده لا يرجعون إلى بلدهم بعد هذا ، قالوا : وأمر اللّه موسى عليه السلام أن يضرب البحر بعصاه ، وأن يقسمه ليدخل بنو إسرائيل في البحر واليبس ، وصار الماء من هاهنا وهاهنا كالجبلين ، وصار وسطه يبسا ، لأن اللّه سلط عليه ريح الجنوب والسموم فجاز بنو إسرائيل البحر واتبعهم فرعون وجنوده ، فلما توسطوه أمر اللّه موسى فضرب البحر بعصاه فرجع الماء كما كان عليهم ، لكن عند أهل الكتاب : أن هذا كان في الليل ، وأن البحر ارتطم عليهم عند الصبح ، وهذا من غلطهم ، وعدم فهمهم في تعريبهم ، واللّه أعلم ، قالوا : ولما أغرق اللّه فرعون وجنوده حينئذ سبح موسى وبنو إسرائيل بهذا التسبيح للرب ، وقالوا : ( نسبح الرب البهي الذي قهر الجنود ونبذ فرسانها في البحر المنيع المحمود ) ، وهو تسبيح طويل ، قالوا : وأخذت مريم النبية أخت هارون دفا بيدها ، وخرج النساء في أثرها كلهن بدفوف وطبول ، وجعلت مريم ترتل لهن وتقول : سبحان الرب القهار الذي قهر الخيول وركبانها إلقاء في البحر . هكذا رأيته في كتابهم ، ولعل هذا هو من الذي حمل محمد بن كعب القرظي على زعمه ، أن مريم بنت عمران أم عيسى هي أخت هارون وموسى مع قوله :
يا أُخْتَ هارُونَ
. وقد بينا غلطه في ذلك وأن هذا لا يمكن أن يقال ولم يتابعه أحد عليه ، بل كل واحد خالفه فيه ، ولو قدر أن